غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٠٤ - الكلام في مفهوم الشرط
و مقتضى
الظهور اللفظي هو تعدّد التكليف،ثمّ إذا ثبت تعدّد التكليف فهل يمتثل
التكليفان بفرد واحد أم لا؟و مقتضى الأصل العملي هنا هو عدم السقوط
لاستصحابه،إلاّ أنّ الكلام في الظهور اللفظي فنقول:إنّ الظهور في المقام
مختلف فإنّ متعلّقي التكليف لهذين التكليفين لابدّ أن يكون بينهما إحدى
النسب الأربعة:
فإن كانا متساويين كما إذا قال:«أكرم رجلا»ثمّ قال ثانيا بتكليف ثاني:«أكرم
رجلا»بحيث إنّ هناك عقابين بمخالفتهما فمقتضى القاعدة في المقام و الظهور
العرفي لزوم إكرامين لهذه الطبيعة،فبأحد الإكرامين يمتثل أحد الإكرامين،و
يبقى الواجب الثاني بغير امتثال،و إن لم يتعيّن ما امتثل ممّا لم يمتثل
لعدم المائز الواقعي بينهما و التداخل في المقام،مضافا إلى كونه خلاف ظاهر
اللفظ عرفا غير معقول،للزوم اللغويّة حينئذ في الأمر الثاني،إذ لو كان غرض
المولى يحصل بأحد الإكرامين يكون أمره الثاني لغوا.
و إن كانا متباينين فهو أجنبيّ عن باب التداخل لعدم وحدة في الامتثال،نعم
قد يكون امتثال أحد التكليفين موجبا لسقوط التكليف الثاني لكنّه محتاج إلى
بيان، و إلاّ فصرف اللفظ لا يقتضي ذلك.
و إن كان بينهما عموم مطلق كما إذا ورد:أكرم عالما،ثمّ ورد بتكليف ثاني غير
الأوّل:أكرم عالما هاشميّا،فهنا لو أكرم أوّلا عالما غير هاشمي فلابدّ من
إكرام العالم الهاشمي بعد ذلك،لعدم سقوط أمره.أمّا لو أكرم عالما هاشميّا
فلا ريب في التداخل حينئذ؛لأنّه بعد أن كان الأمر الأوّل مطلقا بالإضافة
إلى كونه هاشميّا و عدمه فالترخيص في التطبيق إلى المكلّف،و قد ذكرنا أنّ
الفرد الخارجي ليس بمأمور به و إنّما يكون به الامتثال،لانطباق الطبيعة
المأمور بها عليه.فإكرام العالم الهاشمي يمكن أن يكون امتثالا للأمر الأوّل
و للأمر الثاني أيضا،فينطبق كلا المأمور بهما عليه،و لا يرد مثله في
المتساويين للزوم اللغويّة المنفيّة في المقام بإمكان إكرام عالم غير هاشمي
أوّلا فيكون الأمر الثاني بمحلّه.