غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧٣ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
ذلك الإطلاق فيتمسّك بالعموم فيه لعدم إحراز الملازمة بين الحرمة المحقّقة و الفساد.
و إن شئت قلت:إنّ العموم شامل و الشكّ في التخصيص.
و أمّا العبادات فحيث إنّها توقيفيّة فالأصل فيها الفساد لحرمة
التشريع،فالعبادة التي تكون منهيّا عنها تكون فاسدة و إن كان هناك عموم
يقتضي تشريعها؛لأنّ العموم يقتضي شمول تمام الأفراد و هو مع تحريم البعض لا
يمكن؛إذ تشريع كلّ فرد مع المنع عن بعض الأفراد لا يجتمعان فلابدّ من كون
النهي مخصّصا لهذا الفرد من العموم،و حينئذ فلا تشريع؛إذ تخصيص أدلّة
التشريع توجب عدم تشريع هذا الفرد،فيكون هذا الفرد خارجا عن تحت الأمر و
العمل الغير المأمور به فاسد.
بقي الكلام في أنّه يمكن أن يؤتى به بالملاك أم لا؟الظاهر العدم لعدم إحراز
الملاك،فإنّ الأمر محرز للملاك فحيث لا أمر كيف يحرز الملاك.و كونه من
قبيل الأفراد الواجدة للملاك لا يقتضي وجدانه؛لأنّا نرى الأفراد مختلفة
فبعضها ذات ملاك ملزم كصوم شهر رمضان و بعضها ذا ملاك غير ملزم كصوم رجب و
شعبان و بعضها فاقدة للملاك أو أنّ ملاكها مزاحم بمفسدة أقوى حتّى نهى عنه
الشارع فلا ملاك يمكن أن يصحّح العمل.و هذا المقدار من الكلام هو المناسب
للمقام،و ما زاد على هذا خروج عن محلّ الكلام.
الجهة السابعة:في أنّ النهي تارة يتوجّه إلى ذات العبادة باعتبار تخصّصها
بخصوصيّة من زمان كصوم يوم العيد،أو مكان كالصلاة في المغصوب،أو شخص كصلاة
الحائض،و لا ريب في أنّ هذا داخل في محلّ النزاع.
و اخرى يكون نهيا عن جزء العبادة،فإن كان من قبيل الرياء فهو مفسد قطعا لقوله:إذا دخل الرياء عملا أفسده[١]و إن لم يكن من قبيل الرياء:فإن كان
[١]لم نقف عليه في المجامع الروائيّة بل هو مضمون الروايات الواردة في مبطليّة الرياء للعمل، انظر الوسائل ١:٤٣-٥٤،الباب ٨ و ١١ و ١٢ من أبواب مقدّمة العبادات،و مستدرك الوسائل ١:٩٨-١١٤،الباب ٨ و ١١ و ١٢ من أبواب مقدّمة العبادات.