غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧٤ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
استبداله
ممكنا بغير محذور فلا ريب في أنّ النهي يفسده بخصوصه دون العمل، لإمكان
استبداله.و إن لم يمكن استبداله كما في أجزاء الصوم من النهار فإنّ فساد
الصوم في جزء من النهار مفسد للصوم كلّه،فهذا-و هو الجزء المنهيّ عنه-لو
فعله فهو داخل في محلّ الكلام في دلالته على فساد العمل كلّه أم لا.
و أمّا ما يمكن استبداله فالنهي إنّما يفسده له،نعم قد يفسد العمل كلّه من
جهة اخرى خاصّة كما في الصلاة لقوله عليه السّلام:من زاد في صلاته
فليستقبلها استقبالا[١]لكنّه لدليل خاصّ فهو من جهة الدليل الخاصّ لا من جهة قاعدة دلالة النهي على الفساد،فافهم.
و للميرزا النائيني قدّس سرّه وجوه ثلاثة تقتضي بطلان العمل بالزيادة:أحدها في مطلق الأعمال،و الآخرين في خصوص الصلاة.
أمّا الأوّل فتقريره:أنّ كلّ واجب بالإضافة إلى كلّ شيء يقارنه إمّا أن
يكون وجوبه بالإضافة إلى ذلك المقارن مشروطا بتحقيقه أو بعدمه أو
مطلقا،فالعمل بالإضافة إلى الجزء المحرّم مشروط بعدمه لا محالة،فيكون
إتيانه في ضمنه موجبا لفقد شرط العمل،و المشروط عدم عند عدم شرطه[٢].
و لا يخفى:أنّ الواجب مشروط بشرط لا بالإضافة إلى كون هذا جزءا له،فإن أراد
من كونه بـ«شرط لا»بالإضافة إليه هذا المعنى فهو مسلّم لكن لازمه عدم
الاكتفاء به،و المفروض أنّه لا يكتفي به في المقام أيضا باستبداله.و إن
أراد كون العمل بـ«شرط لا»بالإضافة إلى مقارنة العمل له فهو غير مسلّم،بل
العمل بالإضافة إليه غير مشروط بشيء بل مطلق،فإنّ أمر الصوم مطلق بالإضافة
إلى
[١]الوسائل ٥:٣٣٢،الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة،الحديث الأوّل،مع اختلاف في العبارة.
[٢]انظر فوائد الاصول ١ و ٢:٤٦٥-٤٦٦.