غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧٢ - في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا؟
دلّت
قاعدة التجاوز على إتيانه فإن حكم الشارع بصحّته أيضا كما إذا شكّ في
السورة و هو في القنوت فأجرى قاعدة التجاوز ثمّ بعد الركوع تذكّر أنّه لم
يكن آتيا بالسورة،فحينئذ ترتفع الصحّة الظاهريّة؛لأنّها ما دام الشكّ
باقيا،أمّا بعد ارتفاع الشكّ فلا و تكون الصحة حينئذ واقعيّة؛إذ لا يمكن
صحّة العمل مع بقاء هذا الجزء على جزئيّته،فلابدّ أن ترتفع جزئيّته حينئذ
بحكم الشارع بالإضافة إلى هذا الشخص،و لا بدع في ذلك إذ أمر أجزاء المركّب
الشرعي بيد الشارع فيجوز أن يجعل أجزاءه حال الذكر غير أجزائه حال الغفلة و
النسيان.و بالجملة:الانطباق حينئذ للمأتيّ به على المأمور به هذا الشخص
يكون واقعيّا.
فتلخّص:أنّ الصحّة و الفساد وصفان عارضان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به
للمأمور به واقعا،و جعليّان حيث ينتزعان من انطباق تعبّدي بجعل الشارع
المقدّس ما لم يرتفع الشكّ.
الجهة السادسة في تأسيس الأصل:أمّا في الجهة الاصوليّة فلا أصل؛إذ الملازمة
على تقديرها أزليّة بين الحرمة و الفساد،و على تقدير عدمها فعدمها أزلي
أيضا فلا تكون مجرى للأصل.و أمّا في المسألة الفرعيّة فيفرق بين المعاملات و
العبادات.
أمّا المعاملات فالأصل فيها الصحّة؛لأنّها و إن كان الأصل الأوّلي فيها عدم ترتّب الأثر إلاّ أنّ العمومات و الإطلاقات مثل: { أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ } [١]و مثل: { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٢]و { إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ } [٣]و
نحوها أصّلت فيها أصلا ثانويا و هو الصحّة،فحيث يشكّ في المعاملة المنهيّ
عنها أنّها فاسدة أم لا يتمسّك فيها بالصحّة بموجب الأصل الثانوي للشكّ في
تخصيص هذا العموم و تقييد
[١]البقرة:٢٧٥.
[٢]المائدة:١.
[٣]النساء:٢٩.