غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٨ - و أمّا الاضطرار بسوء الاختيار
و ممّا
ذكرنا يظهر الجواب عن الوجهين الباقين اللذين ذكرهما الميرزا و أحدهما يرجع
إلى الثاني و ملخّصهما:أنّ القاعدة إنّما تجري حيث يفعل المكلّف أمرا لا
يمكن معه التكليف بذلك الشيء كأن يترك السير مع الرفقة فيمتنع عليه حينئذ
فعل الحجّ، و هذا عكس المورد الذي نحن فيه،فإنّ الدخول الذي صدر من المكلّف
هو الذي مكّنه من الخروج،فإنّه لو لا دخوله لم يتمكّن من الخروج فهي عكس
موردنا تماما.
و وجه ظهور الجواب ممّا مرّ:أنّ المكلّف به الذي لا يمكن التكليف به حسب
ادّعاء الآخوند هو ترك الخروج لا الخروج و هذا الدخول هو الذي أوجب استحالة
التكليف به،فهو من موارد القاعدة لا عكسها و حيث أن لا مقتضي لإيجاب
الخروج كما مرّ لم يحكم بحكم فعلا و إن كان مبغوضا و معاقبا عليه،لقاعدة
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و إن نافاه خطابا.
فتلخّص:أنّ ما ذهب إليه الآخوند قدّس سرّه في هذه المسألة-من كون الخروج
غير محكوم بحكم أصلا و إن عوقب عليه للنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار[١]- هو الصحيح في هذه المسألة.
هذا كلّه حيث لا يكون الخروج من الأرض المغصوبة مقدّمة لواجب كما ذكرنا
ذلك،أمّا لو كان مقدّمة لواجب فهل يكون حينئذ كما لو لم يكن مقدّمة غير
محكوم بحكم فعلي أصلا و إن كان مبغوضا منهيّا عنه بالنهي الساقط بحدوث
الاضطرار كما ذهب إليه صاحب الكفاية أم يكون واجبا؟الظاهر ابتناء الكلام
على الكلام في وجوب مقدّمة الواجب و عدمه،فإن بنينا على وجوب مقدّمة الواجب
كان الخروج واجبا،و إلاّ فلا؛و حيث بنينا على العدم فالخروج كما لو لم يكن
مقدّمة في كونه غير محكوم بحكم أصلا و إن كان مبغوضا بالنهي الساقط بحدوث
الاضطرار.
و توضيح ذلك موقوف على بيان أمرين:
[١]كفاية الاصول:٢٠٤-٢٠٥.