غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٤ - و أمّا الاضطرار بسوء الاختيار
و ذهب
صاحب الكفاية قدّس سرّه إلى أنّه غير محكوم بحكم أصلا و إن كان مبغوضا
للنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار،و أنّ حكم العقل بالخروج حذرا من
الوقوع في أشدّ القبيحين و تخلّصا بأخفّ القبيحين[١].فهذه الخمسة هي جملة الأقوال في المسألة.
أمّا القول الأوّل فمبنيّ على جواز التكليف بالمحال إذا كان المكلّف سببا
له،و هو باطل،بل الظاهر أنّ التكليف بالمحال قبيح على كلّ حال لا يصدر من
حكيم أصلا؛ و لذا لا يحسن من المكلّف أن يقول:«إذا صعدت السطح فطر إلى
السماء،أو فاجمع بين النقيضين»و حينئذ فلا يمكن أن يكلّف المولى بعمل لا
يقدر عليه المكلّف في هذا الحال؛لأنّ التكليف بعث و تحريك فلابدّ أن يكون
إلى عمل يمكن البعث نحوه و التحريك إليه.
و أمّا القول الثاني فيرد عليه:
أوّلا:أنّه إن كان الخروج محبوبا فما معنى إجراء حكم المعصية عليه،و إن كان مبغوضا فما معنى الأمر به.
و ثانيا:أنّه تكليف بالمحال.
و ثالثا:أنّه لا مقتضي للأمر كما سيأتي.
و أمّا القول الرابع-و هو أنّه مأمور به و منهيّ عنه و هو ما ذهب إليه الميرزا القمّي تبعا لأبي هاشم الجبائي-فيرد عليه:
أوّلا:أنّه لا مقتضي للأمر.
و ثانيا:أنّه طلب الضدّين و اختلاف زمان صدور الأمر مع زمان صدور النهي لا
يجدي مع اتّحاد زمان المتعلّق و إنّما يجدي اختلاف زمان المتعلّق و إن
اتّحد زمان صدورهما؛لأنّ الأحكام التكليفيّة ناشئة من مصالح و مفاسد في
المتعلّق
[١]انظر كفاية الاصول:٢٠٤.