غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٤ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
فإنّه
يقال:نعم،الأمر كما ذكرتم و التعبير بالاجتماع مسامحة إلاّ أنّ الأمر إذا
توجّه نحو الطبيعة فلازمه الترخيص في التطبيق حينئذ على تمام أفرادها،و هو
لا يجتمع مع التحريم المتوجّه نحو بعض الأفراد؛إذ الترخيص و التحريم لا
يجتمعان في فرد،و هذا هو المانع من الاجتماع هناك،بخلاف النهي التنزيهي
فإنّه يجتمع مع الترخيص قطعا.
و من هنا ظهر:أنّ الاستدلال بالعبادات المكروهة على جواز اجتماع الأمر و
النهي التحريمي ليس بصحيح؛إذ النهي التنزيهي يجتمع مع ترخيص التطبيق بخلاف
النهي التحريمي.هذا كلّه مع وجود المندوحة بوجود ماء آخر غير المسخّن في
الشمس،أمّا إذا لم يكن غيره فلا ريب في ارتفاع كراهة خصوص هذا الفرد؛إذ لا
يعقل حينئذ توجّه النهي التنزيهي عن خصوص هذا الفرد فلا يبقى إلاّ ترخيص
تطبيق الواجب عليه،هذا تمام الكلام في القسم الأوّل.
و أمّا ما توجّه النهي فيه على ذات العبادة لكن مع وجود البدل له،كما في:لا
تصلّ في الحمام،فيسري فيه عين الكلام المذكور في هذا القسم،من كون النهي
متوجّها نحو خصوص هذا الفرد لانحلاله،و لكنّ الأمر متوجّه نحو صرف الطبيعة
فلا يسري إلى الفرد؛إذ الطبيعة بما هي مأمور بها لا تسري إلى الفرد كما
تقدّم،و لو انحصر كما لو كان في آخر الوقت بحيث كان الخروج من الحمّام
مفضيا للوقوع في خارج الوقت ارتفعت الكراهة حينئذ.
و يحتمل أن يكون مراد من قال:«إنّ الكراهة في العبادات بمعنى قلّة
الثواب»هو ما ذكرنا،بمعنى أنّ تطبيق الطبيعة على هذا الفرد أقلّ ثوابا من
تطبيقه على غيره ممّا لا يبتلى بمزاحمة هذه الحزازة،و إلاّ فكون العبادة
مكروهة بمعنى كونها أقلّ ثوابا من غيرها من الأفراد يفضي إلى تأسيس فقه
جديد،فتأمّل و افهم.
و أمّا القسم الثالث:و هو ما كان العنوان الذي تعلّق به النهي التنزيهي هو
الذي تعلّق به الأمر إلاّ أنّه لا بدل له،كما في صوم يوم عاشوراء و الصلاة
عند طلوع الشمس و غروبها؛فبما أنّ الأمر في المقام ليس مأخوذا بنحو صرف
الوجود،