غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠٧ - في الواجب الموسّع و المضيّق
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه[١]طبّق هذه القاعدة الكلّية على التقييد بالوقت.
و ربما نسب[٢]إلى المحقّق
القمّي التفصيل في القيود بين ما كان دليله بمثل الأمر مثل:صلّ إلى
القبلة،فيكون قيدا حال العمد و الاختيار،و بين ما كان بمثل،لا صلاة إلاّ
بطهور أو بفاتحة الكتاب[٣]،فيكون
قيدا مطلقا؛لأنّ الأمر لا يتوجّه نحو غير القادر لقبحه،بخلاف مثل:لا
صلاة،ممّا تنفى فيه الماهيّة.و جوابه واضح فإنّ هذه الأوامر ليست مولويّة و
إنّما هي إرشاد إلى الجزئيّة و الشرطيّة فلا فرق حينئذ بين المقامين.
ثمّ إنّه إذ انتهت النوبة إلى الاصول العمليّة فهل يمكن التمسّك بالاستصحاب
في إثبات الوجوب؟الظاهر لا؛و ذلك أنّ الشاكّ تارة يعلم بأنّ الوجوب مقيّد
بالوقت، و مع ذلك يشكّ في وجوب العمل خارج الوقت أم لا،فهذا لا يجري
الاستصحاب؛ لأنّه يعلم أنّ ذلك الوجوبّ مرتفع و يحتمل حلول وجوب آخر
محلّه،فهو القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي،و هو غير حجّة كما يأتي إن
شاء اللّه تعالى.
و اخرى يحتمل بقاء الوجوب؛لأنّه يحتمل أنّ وجوب القيد-و هو الزمان-من باب
تعدّد المطلوب لا وحدته فالوجوب لأصل العمل باق فهذا يحتمل كون الوجوب كذلك
فكيف يجري فيه الاستصحاب؟و الاستصحاب لابدّ فيه من إحراز كون المستصحب
متيقّنا في السابق و لا متيقّن في المقام؛لأنّ هذا الوجوب بهذا النحو محتمل
لا متيقّن،هذا كلّه في الشبهة الحكميّة.
و قد ظهر أنّ مقتضى الأدلّة الاجتهاديّة و الاصول العمليّة في الشبهة
الحكميّة احتياج القضاء خارج الوقت إلى أمر جديد فيما إذا لم يكن دليل
الواجب مطلقا و دليل المقيّد مهملا،و أنّ المرجع في غير هذه الصورة إلى
أصالة البراءة إن لم يرد دليل بالخصوص.
[١]انظر كفاية الاصول:١٧٨.
[٢]لم نتحقّقه.
[٣]مستدرك الوسائل ٤:١٥٨،الباب الأوّل من أبواب القراءة،الحديث ٥ و ٨.