غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٤ - في إمكان الترتّب و عدمه
و قد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]مثالا
لبيان أن ليس في الترتّب جمعا بين المتضادّين و لا بأس بذكره و هو أنّه لو
قال المولى:ادخل المسجد فإن لم تدخل المسجد فصلّ على محمّد و آل محمّد خمس
مرّات فلو أنّ هذا الشخص دخل المسجد و صلّى على محمّد و آله العدد المذكور
فهل يعدّ هذا ممتثلا لكلا الأمرين؟كلاّ،و لو كان الترتّب مقتضيا لطلب
الضدّين لكان امتثالا لكلّ منهما،كما لو كانا مطلقين و لم يقيّد أحدهما
بعصيان الآخر و إن قيّد بغيره فإنّه حينئذ يكون امتثالا لكلّ منهما بلا ريب
و توقّف من جهة.
و بعبارة اخرى:أنّ الأمر بالواجبين إن كانا مطلقين فلا ريب في استحالته؛
لكونه طلب الجمع بين الضدّين،و كذا لو كانا معا مقيّدين بغير العصيان،كأن
يقول المولى:إن طلعت الشمس فتحرك نحو الجنوب،و إن طلعت الشمس فتحرّك نحو
الشمال،و كذا لو كان أحدهما مطلقا و الآخر مقيّدا بغير العصيان ضرورة أنّه
بعد حصول القيد يتنافيان،و إن كان أحدهما مطلقا و الآخر مقيّدا بعصيان
الأوّل و تركه فلا منافاة بين الأمرين حينئذ؛إذ إنّه ليس هنا طلب الجمع بين
الضدّين و إن كان الأمران فعليّين،و الذي يدلّ أن لا أمر بالضدّين أنّه
إمّا أن يأتي المكلّف بالأهمّ أو المهمّ أو بهما أو يتركهما معا،فإن أتى
بالأهمّ فقد ارتفع موضوع المهمّ و أصبح فاقدا للملاك؛لعدم حصول شرطه و هو
عصيان الأهمّ،فإنّ أمر الأهمّ دائما يدعو إلى إعدام موضوع المهمّ،و إن أتى
بالمهمّ بعد ترك الأهمّ فقد عصى الأمر بالأهمّ فتوجّه الأمر بالمهمّ لحصول
موضوعه حينئذ،و إن تركهما معا فقد استحقّ عقابين،و إن فعلهما معا كان
المهمّ لغوا غير مطابق للأمر المتعلّق به؛لفقد شرطه و هو موضوعه أعني عصيان
الأهمّ و تركه.
و بالجملة،فقد وقع الأمر بنحو الترتّب في العرف و الشرع،فقول الإنسان لابنه
اذهب إلى المكتب و إن لم تذهب فاكتب في الدار صحيفتين مثلا فهل في هذا
الكلام
[١]لم نقف عليه.