غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٢ - في إمكان الترتّب و عدمه
يشتريهما
معا،بل له ما يشتري أحدهما،و حينئذ ففي المقام لا مانع من حيث المبدأ إذ
لا مانع من أن يشتاق المولى إلى كلّ من الضدّين شوقا أكيدا فيبقى الكلام في
المانع من حيث المنتهى.
فنقول:إنّ توجّه الطلب الأهمّ للإزالة مثلا إنّما يقتضي إطاعته بصرف قدرة
المكلّف في إزالة النجاسة من المسجد و يقتضي أن لا يعصى،و لكنّ الأمر
بالمهمّ إذا كان مشروطا بعصيان الأمر بالأهمّ فهو لا يقتضي العصيان؛لأنّ
المفروض كون العصيان شرطا له،فهو قبل تحقّقه لا ملاك له؛ضرورة أنّ كلّ
مشروط إنّما يكون واجدا للملاك بعد فرض تحقّق شرطه في الخارج.
و بالجملة،الأمر بالأهمّ و هو الإزالة إنّما يقتضي وجودها،و يقتضي أيضا عدم
عدمها،فلو سئل نفس خطاب الأهمّ فقيل له:لو عصيت و لم تتحقّق الإزالة في
الخارج فهل تقتضي شيئا في الخارج؟يقول:لا أقتضي شيئا من الأشياء،فسواء أكل
أو شرب أو صلّى أو نام لا يفرق علي فيما يهمّني أصلا؛و ذلك لأنّه قد اقتضى
الإطاعة و عدم العصيان،و لكن الأمر بالصلاة الذي هو المهمّ لا يقتضي
العصيان؛ لأنّه شرطه فيلزم أن يكون مفروض الوجود حتّى يتحقّق الملاك؛إذ هو
من قبيل ما كان دخيلا في ملاك الحكم الذي هو القسم الأوّل،و الأمر بالأهمّ
من قبيل القسم الثالث و هو ما تعرض للإطاعة و العصيان و لكن لم يكن دخيلا
في الحكم.
و حينئذ فنحن نقول بأنّ الأمر بالضدّين بنحو الترتّب لا مانع منه أصلا؛إذ
لو اقتضى الأمر بالمهمّ عصيان الأمر بالأهمّ كان هناك محذور من حيث
المنتهى؛ إذ كيف يقدر على عدم العصيان بمقتضى الأمر بالأهمّ و نفس العصيان
بمقتضى الأمر بالمهمّ إلاّ أنّ فرض العصيان شرطا للملاك في المهمّ رافع
لذلك كلّه، و هذا بخلاف ما إذا كان كلّ من الأمرين مطلقا أو كان أحدهما
مقيّدا بغير عصيان المطلق فإنّه في هاتين الصورتين يكون طلبهما طلبا للمحال
فيكون محالا،و أمّا لو كان أحدهما مطلقا و الآخر مقيّدا بعصيانه فهو و إن
اجتمع هناك أمران إلاّ أنّهما