غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٣ - أحدهما جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
في
الحكم في عالم الثبوت لا في عالم الإثبات،و في مقام الجعل لا في مقام
الامتثال، و معلوم أنّ ميزان الفرق بينهما هو ذلك،فإنّ التزاحم هو التنافي
في مقام الثبوت، و التعارض هو التنافي في مقام الإثبات و بين الدليلين كما
هو واضح.
و بتقريب آخر:أنّ ملاك العمل الارتباطي الواحد واحد،فمع فرض العجز عن بعض
أجزائه أو شرائطه فمقتضى القاعدة فوات الملاك إن كان لكلّ منها دخل فيه
حتّى حال العجز،و هو خلاف الفرض؛لكون الصلاة لا تسقط بحال،و عدم دخلها يوجب
أن[يكون][١]له ترك
كليهما؛لعدم دخلهما في الملاك.و هو خلاف الفرض أيضا فيبقى احتمالان:أحدهما
دخل الجامع بينهما في الملاك.الثاني دخل أحدهما بخصوصه،فيدور الأمر بين
التعيين و التخيير و المختار فيه البراءة من الخصوصيّة فيجب الجامع
بينهما،و كذا إذا احتمل الخصوصيّة في كلّ منهما و احتمل وجوب الجامع أيضا
فتجري البراءة من كلّ من الخصوصيّتين.و لا يخفى أنّه إذا علمت الخصوصيّة في
أحدهما من غير تعيين فلابدّ من تكرار العمل احتياطا بكلّ من الخصوصيّتين
للعلم الإجمالي.
و حينئذ فدوران الأمر بين أجزاء العمل الواحد يتصوّر بوجوه:
أحدها:أن يدور الأمر بين جزأين قد تثبت جزئيّتهما بدليل واحد أو شرطين كذلك
أو جزء و شرط كذلك كالقيام في الركعة الاولى و القيام في الركعة الثانية، و
كالطمأنينة في الركوع الأوّل أو الثاني،و لا ريب في كون مقتضى القاعدة بعد
سقوط الأمر بالمركّب منهما معا و قيام الدليل على لزوم الباقي هو التخيير
بينهما من دون فرق بين السابق و اللاحق أصلا،نعم لو ظهر من الدليل تدريجيّة
الجزء بحيث استفيد منه لزوم صرف القدرة في الأسبق بحسب الوجود تقدّم
الأسبق كما هو غير بعيد في خصوص القيام؛لقوله:«إذا قوي فليقم»[٢].
[١]زيادة باقتضاء السياق.
[٢]الوسائل ٤:٦٩٨،الباب ٦ من أبواب القيام،الحديث ٣.