غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - في الضدّ الخاصّ
الثالث
من الوجوه:أنّ المتناقضين لا ريب في عدم كون أحدهما مانعا عن الآخر،كما لا
يكون عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر،فالمتضادّان فرع المتناقضين فكيف يكون
وجود أحدهما مانعا عن الآخر مع عدم المانعيّة في الأقوى؟
و لا يخفى ما فيه؛فإنّ عدم المانعيّة إن كانت من جهة المضادّة و المعاندة
تمّ عدم الفرق بين الضدّين و النقيضين،و إن كان من جهة أنّ المقدّمية تقتضي
الاثنينيّة و هو مفقود في النقيضين؛فإنّ عدم الوجود إذا كان مقدّمة للعدم
فهو يقتضي كونه غيره و المفروض أنّه هو،فكيف يعقل المقدّميّة و كون أحدهما
مانعا عن الآخر؟و هذا بخلاف المتضادّين فإنّ عدم البياض غير السواد فيجوز
أن يقال فيه بالمقدّميّة.
و بالجملة فعدم المقدّميّة في المتناقضين لا يلزم منه عدم المقدّميّة في المتضادّين.
الوجه الرابع:ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]و
هو موقوف على مقدّمة هي:أنّ العلّة التامّة تختلف أجزاؤها.فمنها:ما يسمّى
بالمقتضي،و هو ما يترشّح منه الأثر كوجود النار بالإضافة إلى الإحراق؛إذ
الإحراق مترشّح من النار.
و منها:ما يسمّى بالشرط،و هو ما يكون له مدخليّة في فعليّة الأثر،كقابليّة
المحلّ في الاحتراق و كالمماسّة أيضا،فإنّ فعليّة الأثر مستندة إليهما.
و منها:ما يسمّى بعدم المانع،و هو ما يكون رافعا للمزاحم كالرطوبة،فعدم
الرطوبة لابدّ منه في تأثير النار في إحراقها،لا بمعنى أنّ العدم مؤثّر بل
بمعنى رفعه لمزاحم التأثير.
فالوجود لابدّ فيه من وجود هذه الامور الثلاثة حتّى يتحقّق بتحقّق
علّته،إلاّ أنّ العدم لابدّ فيه من ارتفاع أحد هذه الامور الثلاثة،إلاّ
أنّه إذا كان الارتفاع لعدم المقتضي،كأن لم يوجد الإحراق لعدم النار لا
يقال:إنّ الإحراق لم يتحقّق لعدم المماسّة أو للمزاحم و هو الرطوبة،بل يهزؤ
ممّن يقول ذلك،و كذا إذا لم يتحقّق
[١]فوائد الاصول ١:٣٠٧-٣٠٨،و أجود التقريرات ٢:١١-١٢.