غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - في الضدّ الخاصّ
الوجه الخامس:ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه أيضا[١]و هذا الوجه هو الوجه الصحيح و عليه نعتمد في منع كون الضدّ مانعا لوجود ضدّه.
و ملخّصه:أنّ الضدّ الموجود لابدّ من تحقّق علّته بتمام أجزائها،فالمقتضي
موجود و الشرط أيضا موجود و لا مانع له،فالضدّ الثاني إن لم يكن له مقتض
فهو معدوم لعدم المقتضي،و إن كان له مقتض فإن كان مساويا لمقتضي الضدّ
الأوّل فلازمه التمانع و عدم تحقّق أحدهما في الوجود،و المفروض تحقّق
الأوّل،فلابدّ من كون مقتضيه أقوى،و حينئذ فوجود المقتضي الأقوى هو المانع
من تحقّقه في الخارج، فالمزاحم هو المقتضي للضدّ لا نفس الضدّ،فلا تمانع
بين نفس الضدّين ليكون أحدهما مانعا عن وجود الآخر،بل التمانع دائما بين
المقتضيين أنفسهما لا المقتضيين، و حينئذ فلا مانعيّة بالنسبة إلى نفس وجود
الضدّ فليس عدمه من المقدّمات.
و هذا الوجه عند التأمل هو الذي ينبغي أن يعوّل عليه في منع مانعيّة الضدّ فتأمّل.
و ممّا يؤيّد ذلك و أنّه لا مقدّميّة أنّه لو كان وجود أحد الضدّين موقوفا
على عدم الضدّ الآخر لكان من جهة مانعيّة الضدّ،و حينئذ فيكون عدم الضدّ
موقوفا على وجود الضدّ الآخر؛ضرورة تحقّق المانعيّة من الطرفين،و هذا هو
الدور الصريح.
بيان ذلك:أنّ البياض إذا كان موقوفا على عدم السواد-لفرض وجود مقتضيه و
شرطه-فعدم السواد أيضا موقوف على تحقّق البياض،و هذا هو الدور الصريح؛إذ
فرض عدم الضدّ في مرتبة العلّة ينافي فرضه في مرتبة المعلول.
فلو ذهب الذاهب إلى أنّ العدم غير موقوف على وجود الضدّ فليس هو إلاّ لأنّ الضدّ ليس بمانع و هو يرفع المقدّمية من أصلها.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٤.