غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - في الضدّ الخاصّ
الرابع:أنّ وجود أحد الضدّين موقوف على عدم ضدّه و لكنّ العدم ليس موقوفا على وجود ضدّه بل[على عدم][١]العلّة[٢].
الخامس:توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الضدّ الموجود لا مطلق الضدّ و هذا القول منسوب إلى المحقّق الخونساري[٣].
و لا ريب أنّ أصحّ الأقوال أوّلها و هو نفي المقدّميّة من كلا الطرفين.
و قد ذكر في منع المقدّميّة وجوه:
أحدها:ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٤]و
ملخّصه:أنّ بين أحد الضدّين و الضدّ الآخر كمال المنافرة،و لكن بين الضدّ و
ما هو نقيض الآخر كمال الملائمة،فلا يكون عدم الضدّ مقدّمة لوجود ضدّه.
و هذا الكلام لم نعرف له معنى محصّلا؛إذ إنّه إن أراد بكمال الملائمة
المذكورة كمال الملائمة في الخارج فكلّ معلول مع أجزاء علّته ملتئم و ليس
بينهما منافرة.و إن أراد كمال الملائمة في الرتبة فهو أوّل الكلام.و
بالجملة فكمال الملائمة خارجا لا يضرّ بكون وجود الضدّ مانعا؛إذ عدم المانع
ملائم لوجود المعلول في الخارج و كذا بقيّة أجزاء العلّة،و كمال الملائمة
رتبة إن تمّ فهو كاف في منع المقدّميّة إلاّ أنّه أوّل الكلام.
ثانيها:ما ذكره في الكفاية أيضا[٥]و هو:أنّ بين النقيضين اتّحادا في الرتبة،فبين وجود الشيء و عدم نفسه اتّحاد في الرتبة،و بما أنّ استحالة اجتماع الضدّين تؤول إلى
[١]في الأصل:لعدم.
[٢]نسب إلى الجمهور كما في الضوابط:٩٧،و إلى الأكثر كما في المطارح ١:٤٩٩،و عليه يبتني شبهة الكعبي من نفي المباح كما في الفوائد ١:٣٠٦.
[٣]انظر الرسائل للمحقّق الخونساري:١٥٠-١٥١،و المطارح ١:٤٩٩ و ٥٠٩.
[٤]كفاية الاصول:١٦١.
[٥]كفاية الأصول:١٦٣.