غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
بعد
حصول الشرط فلا إشكال،مثلا إذا قلنا بأنّ الملكيّة لا تحصل إلاّ بعد حصول
الإجازة من المالك في بيع الفضولي فليست الإجازة حينئذ شرطا متأخّرا و
إنّما هي شرط مقارن.
نعم،يتوجّه إشكال الشرط المتقدّم،بداهة كون العقد متقدّما على الإجازة
الناقلة.و قد تقدّم أنّ تقدّم أجزاء العلّة التكوينيّة على المعلول لا بدّ
منه في العلّة المركّبة فضلا عن التشريعيّة،فلا إشكال في الشرط المتقدّم،بل
الإشكال إنّما يختصّ بخصوص الشرط المتأخّر.
و قد أفاد صاحب الكفاية قدّس سرّه:أنّ شرط التكليف و كذا شرط الوضع إنّما هو أمر مقارن له دائما[١]،و
ذلك أنّ الحكم التكليفي و الوضعي بما أنّه فعل من أفعال المولى فليس
يتحقّق إلاّ بعد تصوّره بأطرافه،و لا معنى لاشتراط الفعل الاختياري للمولى
بأمر غير اختياري له كفعل المكلّف؛ضرورة خروجه عن كونه اختياريّا حينئذ،
فلا شرط في مقام التكليف و الوضع إلاّ لحاظ المولى لذلك الأمر المتأخّر أو
المقارن، و اللحاظ أمر مقارن للحكم التكليفي و الوضعي،مثلا إذا كان الإنسان
ذا إحسان على شخص فلو أراد ذلك الإنسان المحسن الاستقراض من المحسن إليه
فلا ريب أنّ لحاظ إحسانه السابق هو الذي يدعو إلى إقراضه؛إذ جزاء الإحسان
إحسان، فعلمه بإحسانه السابق شرط إقراضه لا نفس الإحسان السابق؛و لذا لو
تخيّله أنّه هو المحسن أيضا يقرضه و إن لم يصادف أنّه المحسن إليه في
السابق،بأن اشتبه هذا المقرض في تطبيقه،و لو غفل عن إحسانه السابق أيضا لا
يقرضه،فالشرط للإقراض في الحقيقة هو علمه بالإحسان لا نفس الإحسان.
و كذا الكلام بالإضافة إلى الامور المتأخّرة،مثلا إذا كان يعلم أنّه لو
أكرم زيدا اليوم فزيد يكرمه في التوسّط إلى السلطان في أمر من الامور
المهمّة،فعلمه بذلك
[١]كفاية الاصول:١١٨-١١٩.