غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - الأمر الثاني لو قلنا بالسببيّة الملازمة للإجزاء و إمكانها و دار حجّيّة الأمارات بين هذه السببيّة الممكنة و بين الطريقيّة
و الجواب:أنّ مقتضى ما ذكرت عدم وجوب ترتيب آثار اجتهاده الثاني حتّى في أعماله اللاحقة أيضا،و لا يلتزم به أحد من الفقهاء.
و ثانيا:أنّ اجتهاده الأوّل إن كان رافعه الاطّلاع على معارض للخبر الذي
استند إليه في الاجتهاد السابق فقد سقط المستند بالمعارضة،ففي الاجتهاد
الثاني استند إلى أصل عملي هو حجّة عليه،فما معنى قولكم:إنّه كالأوّل؟
و إن كان رافع الاجتهاد هو الاطّلاع على دليل يتقدّم على الدليل الأوّل
-كمخصّص أو حاكم أو وارد-فالاجتهاد السابق و إن كان في ظرفه حجّة؛لعدم وصول
المخصّص إليه أو الحاكم،إلاّ أنّ حجّيّته بمعنى عدم العقاب له على مخالفة
الواقع،لا بمعنى سقوط الواقع عنه و لم يؤت به و لا ببدله.
الثالث من أدلّة القول بالإجزاء:ما ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه في مبحث
الاجتهاد و التقليد،و هو قوله:إنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين[١].
و هذه العبارة المجملة لم يعلم ماذا أراد قدّس سرّه منها و أنّها لا تتحمّل
اجتهادين و لو من شخصين أو و لو من شخص واحد في زمانين؟أو أنّ المراد لا
تتحمّل اجتهادين من شخص واحد في زمان واحد؟و هذا مسلّم لكن لا ربط له بما
نحن فيه.و بالجملة،لم يعلم معنى محصّل لما ذكره هذا المحقّق.
الرابع:ما ذكره بعضهم من أنّ تبدّل الرأي نسخ في الأحكام الظاهريّة كالنسخ
في الأحكام الواقعيّة،فكما أنّ انتهاء أمد الحكم في الأحكام الواقعيّة لا
يوجب بطلان العمل السابق،فكذا هذا.
و الجواب:أنّ ما ذكره إن كان بالإضافة إلى الحجيّة فمتين،و لكنّه لا ملازمة
بين الحجيّة و الإجزاء،فإنّ مدار الإجزاء هو الإتيان بالواقع أو ببدله،و
المفروض عدم الإتيان بالواقع و لا ببدله؛لأنّ البناء على الطريقيّة لا
السببيّة،فافهم.
[١]الفصول:٤٠٩.