غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
و
الجواب:أنّ جهة استحالة الإهمال في الواقع في الطبائع بحسب تقسيماتها
الأوليّة هو استحالة جهل الحاكم بموضوع حكمه،و هذا بعينه وارد في
الانقسامات الثانوية؛ إذ المولى الملتفت إلى أنّ حكم هذا يكون معلوما لبعض
المكلّفين و مجهولا لبعض آخر لابدّ أن يقيّد التكليف بخصوص العالمين أو
يطلق أو يقيّد بالطرف الآخر؛لاستحالة الإهمال في الواقعيّات لأدائه إلى جهل
الحاكم بموضوع حكمه.و كذا الآمر بشيء إذا التفت أنّ أداء ذلك العمل ينقسم
إلى أداء بقصد الأمر و أداء لا بقصده لا ينفكّ أن يقيّده بقصد الأمر أو لا
بقصده أو يطلق،فالإهمال مستحيل في مقام الثبوت من غير فرق بين الانقسامات
الأوّلية و الثانوية أصلا؛لعموم الملاك.و حينئذ فإذا التفت إلى انقسام
موضوع التكليف إلى ثلاثة:ما قصد به الأمر،و ما لم يقصد به الأمر،و
المطلق،فالمصلحة الباعثة على التكليف إن كانت كائنة من صرف العمل فيطلق
التكليف،و إن كانت مقيّدة بصدوره بقصد الأمر أو لا بقصده يلزمه التقييد
بأحدهما أيضا.
و أمّا ما ذكره قدّس سرّه:من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة
الإطلاق؛لأنّ التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فهو-أي الإطلاق-عدم
التقييد ممّا هو قابل للإطلاق و التقييد معا،فهو مسلّم إلاّ أنّه في باب
التقابلات يريدون القابلية النوعيّة أو الصنفيّة أو الجنسيّة أو غيرها لا
خصوص القابليّة الفرديّة،مثلا يقال للعقرب:إنّه أعمى مع أنّ فرده أو نوعه
غير قابل للبصر،و مع ذلك يطلق عليه العمى باعتبار قابليّته النوعيّة؛إذ
الحيوان قابل،فقد يكون استحالة أحد المتقابلين تقابل العدم و الملكة يستدعي
ضروريّة الطرف الثاني،مثلا نحن يصدق علينا أنّا جاهلون بمعرفة كنه الحقّ و
صفاته الذاتية مع استحالة العلم لنا بذلك،كما أنّه لا يصدق في حقّه أنّه
غير عالم بعبيده،فهل يستحيل العلم حينئذ؟كلاّ!ثمّ كلاّ!تعالى عن ذلك علوّا
كبيرا،بل استحالة أحد المتقابلين تستدعي ضروريّة الآخر في هذه الأمثلة و في
مقامنا أيضا، فإنّ غرضه إمّا أن يتعلّق بما يؤتى به بقصد الأمر،أو يتعلّق
بما يؤتى به لا بقصد الأمر،