غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
و قد ظهر بما ذكرنا إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر و لو سلّمنا عدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه.
فالمقدّمة الثانية التي ذكرها الميرزا قدّس سرّه[١]من
أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق غير مسلّمة في المقام.و قد
أفاد في وجه ما ذكره-من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق-أنّ
انقسام الأشياء قد يكون بالانقسامات الأوّليّة و هي التي تنقسم إليها
الأشياء مع قطع النظر عن كلّ شيء غيرها من أمر أو آمر،مثل انقسام الماء
إلى القليل و الكثير،و انقسام الإنسان إلى أسود و أبيض،و مثل هذه
الانقسامات لو توجّه التكليف نحو شيء من تلك الطبيعة فإمّا أن يتوجّه نحو
المقيّد بأحد القيدين،أو يتوجّه مطلقا-يعني من غير أن يكون لأحد القيدين
مدخليّة في الحكم-و يستحيل أن يكون الحكم مهملا؛لاستحالة الإهمال في مقام
الثبوت من العالم الملتفت لموضوع حكمه؛إذ إنّه إمّا أن يحكم عليه مقيّدا
بأحد القيدين أو يحكم عليه مطلقا،و لا يمكن الإهمال؛إذ يستحيل جهل الحاكم
بموضوع حكمه.
نعم،قد يكون الدليل الدالّ على الحكم مهملا أو مجملا لغرض يتعلّق بهما،و هذا هو الإجمال في مقام الإثبات.
و قد يكون انقسام الأشياء بالانقسامات الثانوية،و هي الانقسامات التي تكون
بعد التكليف بها،مثل انقسام العمل بين أن يؤتى به بقصد الأمر أو لا بقصده و
انقسام المكلّف إلى العالم بالتكليف و الجاهل به،فإنّ هذين التقسيمين فرع
وجود الأمر و التكليف،فمثل الطبيعة المنقسمة إلى هذه التقسيمات إذا استحال
التقييد فيها استحال الإطلاق أيضا؛لأنّ التقابل بينهما تقابل العدم و
الملكة،فمتى استحال أحدهما استحال الآخر،و المفروض أنّ التقييد بقصد الأمر
مستحيل،فالإطلاق مثله في الاستحالة.
[١]أجود التقريرات ١:١٥٧-١٥٨.