غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - الثمرة الثانية
كما هو
الظاهر،فهي إنّما تتّصف بالوجود و العدم.و الظاهر من الفقهاء التمسّك
بالإطلاق فيها على كلا التقديرين،و إنّما الكلام في وجه ذلك.
و ربّما وجّه بأنّ الشارع بما أنّه واحد من أهل العرف و قد أمضى معاملاتهم
العرفيّة،و إن اعتبر فيها أشياء جعلها شروطا لها كالقبض في بيع الصرف،فلا
يفرق حينئذ بين القول بالصحيح و عدمه في التمسّك بإطلاقها في نفي ما يشكّ
في اعتباره فيه بعد صدق المسمّى من كونه بالعربيّة أم لا،و كونه محتاجا إلى
لفظ أم تكفي المعاطاة، و كون تقدّم الإيجاب معتبرا فيه أم لا.
و لا يخفى عليك ما في هذا الكلام،فإنّ أسماء المعاملات إن كانت موضوعة
للأسباب كان لهذا الكلام مجال واسع،و لكنّها موضوعة للمسبّبات،فإنّ قوله: { أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ } [١]ليس
المراد منه أنّه أحلّ قول«بعت»و«قبلت»و إنّما المراد أنّه أحلّ المبادلة
بين الطرفين،و كذا قوله:«النكاح سنّتي»المراد منه المسبّب،و هو العلقة
الزوجية لا لفظ«أنكحت»و أشباهها.
و حينئذ فالإمضاء متحقّق في المسبّبات،و أمّا الأسباب فلا دليل يدلّ على إمضائها.
نعم،لو لم يكن للمسبّب إلاّ سبب واحد،أو كانت له أسباب متعدّدة عرفا و ليس
بينها قدر متيقّن،فبدلالة الاقتضاء يستفاد إمضاء السبب من إمضاء
مسبّبه،صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة.
و ربّما يتوهّم دلالة { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٢]على
إمضاء الأسباب؛لظهور العقد في الإيجاب و القبول،لكنّ الظاهر عدم
دلالتها؛فإنّ لفظ العقد و إن كان ظاهرا في العقد إلاّ أنّ لفظة«أوفوا»التي
هي بمعنى:أنهوا المعاملة إنّما يصحّ تسليطها
[١]البقرة:٢٧٥.
[٢]المائدة:١.