غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - الثمرة الثانية
و قد أوردوا[١]على هذه الثمرة بإيرادين:
الأوّل:أنّ عدم التمسّك بالإطلاق في ألفاظ العبادات لا يخصّ الصحيحي بل
يشمل الأعمّ أيضا؛إذ ليس في المطلقات مطلق في مقام البيان كي يتمسّك
بالإطلاق على الأعمّ فالتمسّك بالإطلاق منفي،غاية الأمر أنّه على الصحيح
لعدم إحراز الصدق،و على الأعمّ لأجل عدم البيان.و على تقدير أن يكون مقام
فيه بيان و ليس في مقام التشريع،بل في مقام بيان تمام الأجزاء و الشرائط
فالصحيحي أيضا حينئذ يتمسّك بالإطلاق.
و الجواب:أنّ دعوى كون جميع المطلقات في مقام التشريع إن كان في مطلقات
الكتاب فنعم،و إن كان حتّى لمطلق السنة فلا؛فإنّ أغلب مطلقات السنّة كانت
في مقام البيان؛فإنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا في مقام بيان مجملات
الكتاب من دون فرق بين ألفاظ العبادات و المعاملات أصلا.و تمسّك الصحيحي
بإطلاق رواية حمّاد[٢]فهو تمسّك بالإطلاق المقامي لا الكلامي،فافهم.
الثاني من الإيرادين:أن يقال:إنّه لا يصحّ التمسّك بالإطلاق حتّى على
الأعمّ أيضا؛لأنّ المأمور به ليس هو الطبيعة على إطلاقها بل هي الطبيعة
الصحيحة قطعا، فعند صدق الطبيعة إذا شكّ في صدقها بما هي مقيّدة بالصحّة لا
يصحّ التمسّك بالإطلاق أيضا.
و الجواب:أنّ قيد الصحّة غير مأخوذ في المأمور به على الصحيح فكيف يؤخذ على
الأعمّ؟بل وصف الصحّة وصف انتزاعي ينتزع من بعد الإتيان بالأجزاء، فمرتبة
الأمر واحدة،ثمّ مرتبة الامتثال مرتبة ثانية،ثمّ ينتزع وصف الصحّة و عدمها
[١]انظر أجود التقريرات ١:٦٧،و فوائد الاصول ١:٧٧-٧٨.
[٢]الواردة في تعليم الصلاة لحمّاد،راجع الوسائل ٤:٧٤،الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة،الحديث الأول.