غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - في الصحيح و الأعمّ
عن
الفحشاء و المنكر إمّا أنّها توجب القرب الروحاني فينتهي المرء بسببها،أو
أنّ معناها أنّها مشروطة بشروط فإذا أراد الإنسان الإتيان بها بشروطها
فلابدّ أن لا يغصب لتقع صلاته في ثياب غير مغصوبة و في مكان غير مغصوب،و أن
يؤدّي الحقوق الشرعيّة؛لعدم صحّة الصلاة في ثيابه التي هي متعلّق لحقّ
الفقراء،و يجتنب النجاسات من الخمر و الميتة و أشباهها؛لاشتراط الصلاة
بالطهارة من الخبث،فافهم.
و من الغريب ما ذكره بعض الأعاظم[١]من
أنّ استحالة أخذ الجامع بين مقولتين و إن أوجب استحالة الجامع بين
الماهيّات،فلا يمكن تحصيله في الماهيّة إلاّ أنّه يمكن تحصيله من ناحية
الوجود،فإنّه جامع بين جميع الوجودات،فبالتضييق يمكن أن يصوّر به الجامع.
وجه الغرابة أولا:أنّ الصلاة من قبيل الماهيّات فلا معنى لجعل جامعها الوجود.
و ثانيا:أنّ الوجودات في الصلاة متعدّدة و مختلفة،فإنّ التكبير وجود و
القراءة وجود و النيّة وجود و هكذا،فيعود المحذور؛لأنّ هذه الوجودات يستحيل
الجامع بينها لما تقدّم من كونها مقولات متعدّدة،مضافا إلى أنّه ما هو
الجامع الحقيقي بين هذه الوجودات الاعتباريّة؟
و بالجملة،فقد انقلبت الدعوى و صار تصوير الجامع على الصحيح مستحيلا عكس ما ذكر من أنّ تصويره على الأعمّ مستحيل،فافهم و تأمّل.
و ربّما ذكر بعض مشايخ أستاذنا المحققين[٢]تصويرا
للجامع من غير ناحية الأثر على الصحيح بتقريب أنّ هناك أشياء مهملة الذات
من جميع الوجوه و الخصوصيّات إلاّ من جهة واحدة،كما في الخمر فإنّه اسم
للمسكر-كان قليلا أم كثيرا متخذا من الحنطة أم الشعير أم الزبيب أم
غيرها-فهو مهمل من جميع الجهات
[١]انظر نهاية الدراية ١:٩٩.
[٢]نهاية الدراية ١:١٠١-١٠٢.