غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٩ - في المعنى الحرفي
هذا القول صاحب الكفاية[١]تبعا للشريف الرضي[٢]على ما نسب إليه كما نسب إليه القول الأوّل و هما على طرفي نقيض.
و قد أشكل على الآخوند قدّس سرّه[٣]بأنّه
لو اتّحد المعنى الاسمي و الحرفي لصحّ استعمال أحدهما في مقام استعمال
الآخر،فيكون قولنا:سرت ابتداء البصرة بدلا عن سرت من البصرة،كما يكون
قولنا:من البصرة حسن بدلا عن قولنا:ابتداؤها حسن، و بطلانهما في لغة العرب
بل و غيرها من اللغات غير محتاج إلى بيان.
و قد أجاب الآخوند[٤]عن ذلك بعبارة تحتمل أوجها:
الأوّل:أنّ الواضع قد اشترط أن يكون استعمال لفظ الابتداء عند إرادة المعنى
الاستقلالي و لفظ«من»عند إرادة المعنى الآلي،فأشكل عليه النائيني قدّس
سرّه[٥]بأنّ شرط الواضع لا يجب
الالتزام به أوّلا،و ثانيا إنّ مخالفة شرط الواضع لا توجب سوى الإثم على
تقدير كون شرطه واجب الالتزام،و لا يصحّ استعمال أحدهما في موضع الآخر و لو
خولف ألف شرط و تحمّل ألف إثم.
الثاني:أن يكون مراد الآخوند بعبارته:أنّ المعنى واحد بحسب الجنس و إن
تحصّص الابتداء الاستقلالي بلفظ الابتداء و الآلي بلفظ«من»فالمعنى واحد
جنسا و لكنّه متحصّص إلى حصّتين لكلّ حصّة لفظ خاصّ،نظير زيد و عمرو
فإنّهما مشتركان في كون جنسهما واحدا و إن تحصّص كلّ منهما بحصّة منه غير
حصّة الآخر.
[١]كفاية الاصول:٢٦.
[٢]شرح الكافية ١:١٠.
[٣]كفاية الاصول:٢٦.
[٤]كفاية الاصول:٢٧.
[٥]أجود التقريرات ١:٢٣.