ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٤ - الحديث ٦٠
هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍفَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ الصَّدَقَةَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَ النُّسُكُ شَاةٌ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ يَخْتَارُ مَا شَاءَ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِي
و أجمع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه
متعمدا، سواء كان لا ذي أو غيره، حكاه في المنتهى [١]. و الحكم وقع في الآية و الرواية معلقا على الحلق للأذى، إلا أن ذلك
يقتضي وجوب الكفارة على غيره بطريق أولى. و يدل على الوجوب مطلقا صحيحة زرارة الآتية بعد ذلك بتسع ورقات
تقريبا و مقتضاها تعين الشاة. قال في المدارك: و لو قيل به إذا كان الحلق لغير ضرورة لم يكن بعيدا،
لكن قال في المنتهى: إن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره قول علمائنا أجمع. و يستفاد من هذه الرواية أن هذه الكفارة مخيرة بين الشاة و صيام
الثلاثة الأيام و إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان. و بمضمونها أفتى الشيخ و أكثر
الأصحاب و ذهب بعضهم إلى وجوب إطعام عشرة لكل مسكين مد، لرواية عمر بن يزيد، و هي-
مع جهالة سندها- لا تدل على تعين إطعام المد، بل مقتضاها الاكتفاء بإشباع
المساكين، و مع ذلك فهي مخالفة لما عليه الأصحاب من عدم جواز الأكل من الفداء [٢]. قوله: فالأول بالخيار
[١]منتهى المطلب ٢/ ٧٩٣.
[٢]مدارك الأحكام ص ٥٣٩.
[٣]فروع الكافي ٤/ ٣٥٨، ح ٢.