الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- الشامل لقول المعصوم عليه السلام عليه و على غيره من المقدّمات، و قد ذكر في كفاية الأصول انّه يظهر ممّن اعتذر عن وجود المخالف بأنّه معلوم النّسب انّه استند في دعوى الإجماع الى العلم بدخوله. و لا ريب إنّ الشيخ (ره) صرّح في مواضع كثيرة من العدّة بعدم قدح مخالفة معلوم النّسب، فالإجماع الصحيح عنده هو الإجماع الدخولي، و قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)، و هذا أي الإجماع الدخولي هو الذي يدلّ عليه كلام المفيد و المرتضى و ابن زهرة و المحقّق و العلّامة و الشهيدين و من تأخّر عنهم، أقول: فلا محيص عن موافقتهم، و قال الشيخ الأنصاري (ره) أيضا صرّح الشيخ في العدّة في مقام الردّ على السيّد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللّطف بأنّه لو لا قاعدة اللّطف لم يمكن التوصّل الى معرفة موافقة الامام للمجمعين.
أقول: ليس في كتاب العدّة اسم اللّطف أصلا، لا في كلام الشيخ (ره) و لا في كلام السيّد (ره) كما نقلناه، بل تمسّك بوجوب إزاحة العلّة في التكليف في المسائل المختلف فيها و المتّفق عليها جميعا، إذ لو لا صدور الحكم من الحجّة لم يكن تكليف حتى يتكلّم في حجّيّة الإجماع، و إنّما يبحث عنه بعد الحكم بصدور حكم منه عليه السلام، و لا بدّ أن يكون موافقا للمجمعين، و لو لا ذلك أعني لو لا العلم بصدور الحكم منه عليه السلام لم يكن قول المجمعين بنفسه حجّة و هو حقّ، و ليس ذلك قاعدة اللّطف على ما فهمه و قرّره المتأخّرون، ثمّ إنّه ليس كلام السيّد في مقام إنكار الإجماع، بل هو مسألة من مسائل الإمامة المتعلّقة بالأحكام.
و هي إنّه هل يجوز أن يكون للّه تعالى حكم مخزون عند الامام لا يبلّغه الى النّاس، و مذهب السيّد إنّه يجوز ذلك كما يقول به المعاصرون من المراتب الأربعة للحكم، و أنكره الشيخ (ره) بأنّ التكليف ليس تكليفا حتّى يبلّغه الحجّة، و أورد الشيخ في العدّة لارتباط مسألة الإجماع بما نقله من السيّد (ره) في مسألة الإمامة و الأحكام و في كفاية الأصول مبنى دعوى الإجماع غالبا هو اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة-