الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - شكا إليه رجل من غطفان بني عليم بن جناب فهجاهم
و لو لا عسبه [١] لرددتموه
و شرّ منيحة [٢] أير [٣] معار
إذا جمحت [٤] نساؤكم إليه
أشظّ [٥] كأنّه مسد مغار
/ يبربر [٦] حين يعدو [٧] من بعيد
إليها و هو قبقاب قطار
فردّه عليه. فلامه قومه و قالوا له: اقتله و لا ترسل به إليه، فأبى عليهم. فقال زهير عند ذلك:
أبلغ لديك بني الصّيداء كلّهم
أنّ يسارا أتانا غير مغلول
و لا مهان و لكن عند ذي كرم
و في حبال و فيّ العهد [٨] مأمول
و هي قصيدة. فقال الحارث لقومه: أيّما أصلح: ما فعلت أو ما أردتم؟ قالوا: بل ما فعلت.
كان يذكر في شعره بنو غطفان و أحوال بني مرة و يمدحهم:
قال ابن/ الأعرابيّ و حدّثني أبو زياد الكلابيّ:
أنّ زهيرا و أباه و ولده كانوا في بني عبد اللّه بن غطفان، و منزلهم اليوم بالحاجر [٩]، و كانوا فيه في الجاهلية.
و كان أبو سلمى تزوّج إلى رجل من بني فهر بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له الغدير [١٠]- و الغدير هو أبو بشامة الشاعر [١١]- فولدت له زهيرا و أوسا، و ولد لزهير من امرأة من بني سحيم. و كان زهير يذكر في شعره بني مرّة و غطفان و يمدحهم. و كان زهير في الجاهلية سيّدا كثير المال حليما معروفا بالورع.
شكا إليه رجل من غطفان بني عليم بن جناب فهجاهم:
قال و حدّثني حمّاد الرواية عن سعيد الرواية عن سعيد بن عمرو بن سعيد:
أنه بلغه أنّ زهيرا هجا آل بيت من كلب من بني عليم بن جناب [١٢]، و كان بلغه عنهم شيء من وراء وراء، و كان رجل من بني عبد اللّه بن غطفان أتى بني عليم [١٣]، و أكرموه لمّا نزل بهم و أحسنوا جواره، و كان رجلا مولعا
يعرفون به كما يعرف كل قوم بشعارهم. (عن «شرح الديوان» لثعلب).
[١] العسب: الضراب و النكاح أو هو ماء الفحل.
[٢] المنيحة: العارية.
[٣] في «شرح الأعلم»: «عسب».
[٤] رواية «اللسان» في مادة شظظ: «جنحت».
[٥] كذا في «الديوان». و أشظ: أنعظ و اشتدّ. و في الأصول: «أشد». و المسد: الحبل. و المغار: الشديد الفتل.
[٦] يبربر: يصوت. و القبقاب: من القبقبة و هي هدير الفحل. و القطار (بضم أوله): وصف من القطر أي يسيل، و قيل عن أبي محمد:
المنتصب الرافع رأسه. (عن «شرح ثعلب»).
[٧] كذا في ح و «الديوان» بشرح الأعلم. و في «الديوان» بشرح ثعلب: «يغدو» بالغين المعجمة. و في سائر الأصول: «يبدو».
[٨] ورد هذا الشطر في «شرح الديوان» للأعلم الشنتمري هكذا: «و في حبال و فيّ غير مجهول». و الحبال: العهود و الذمم.
[٩] في الأصول: «بالحاجز» بالزاي و هو تصحيف.
[١٠] كذا في «شرح ثعلب»، و قد صححه المرحوم الأستاذ الشنقيطي كذلك في نسخته، و يرجحه ما سيأتي في ص ٣١٢ من هذه الترجمة. و في الأصول هنا: «الغابر».
[١١] كذا في «شرح الديوان» لثعلب في الدخول على قصيدته الهمزية. و في الأصول: «هو أبو يسار هذا» و هو تحريف.
[١٢] كذا في «شرح ثعلب» و «المعارف» لابن قتيبة. و في الأصول: «حبان» و هو تحريف.
[١٣] في الأصول: «غليب» و هو تحريف.