الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - شعره في الحارث بن ورقاء و قد أخذ إبله و غلا
مدح عبد الملك بن مروان شعره في مدح آل أبي حارثة:
أخبرني الجوهريّ و المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال قال المدائنيّ:
قال عبد الملك بن مروان: ما يضرّ من مدح بما مدح به زهير آل أبي حارثة من قوله:
على مكثريهم رزق من يعتريهم [١]
و عند المقلّين السّماحة و البذل
ألّا يملك أمور الناس (يعني الخلافة). قال ثم قال: ما ترك منهم زهير غنيّا و لا فقيرا إلّا وصفه و مدحه.
مدح عثمان بن عفان شعرا له:
و قال ابن الأعرابيّ قال أبو زياد الكلابيّ: أنشد عثمان بن عفّان قول زهير:
و منهما تكن عند امرئ من خليقة
و إن خالها تخفى على النّاس تعلم
فقال: أحسن زهير و صدق، لو أنّ رجلا دخل بيتا في جوف بيت لتحدّث به الناس. قال و قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم:
«لا تعمل عملا تكره أن يتحدّث عنك به».
تمثل عروة بن الزبير ببيت له و قد استخف به عبد الملك بن مروان:
قال و قال عليّ بن محمد المدائنيّ حدّثني ابن جعدويه:
أنّ عروة بن الزّبير لحق بعبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد اللّه بن الزّبير. فكان إذا دخل إليه منفردا أكرمه، و إذا دخل عليه و عنده أهل الشام استخفّ به. فقال له يوما: يا أمير المؤمنين، بئس المزور أنت؛ تكرم ضيفك في الخلا، و تهينه في الملا، و قال [٢]: للّه درّ زهير حيث يقول:
/
فقرّي في بلادك إنّ قوما
متى يدعوا بلادهم يهونوا
ثم استأذنه في الرّجوع إلى المدينة، فقضى حوائجه و أذن له. و هذا البيت من قصيدة لزهير قالها في بني تميم، و قد بلغه أنها حشدت لغزو غطفان؛ أوّلها:
/
ألا أبلغ لديك بني تميم
و قد يأتيك بالخبر الظّنون
الظّنون: الذي لست منه على ثقة. و الظنين: المتّهم.
شعره في الحارث بن ورقاء و قد أخذ إبله و غلا:
كان الحارث بن ورقاء الصّيداوي من بني أسد أغار على بني عبد اللّه بن غطفان فغنم فاستاق [٣] إبل زهير و راعيه يسارا. فقال زهير:
بان [٤]
الخليط و لم يأووا لمن تركوا
و زوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا
[١] يعتريهم: يقصدهم و يطلب ما عندهم.
[٢] في أكثر النسخ: «فقال» و في ج: «قال».
[٣] كذا في ب، س. و في سائر النسخ: «فاستخف».
[٤] كذا في «الديوان». و في الأصول: «إن الخليط». و الخليط: الأصحاب المخالطون في الدار. و لم يأووا: أي لم يرحموا و لم يرقوا.