الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٤ - شعر له مدح به هرما و لم يسبقه إليه أحد
و أراك تفري [١] ما خلقت و بع
ض القوم يخلق ثم لا يفري
أثني عليك بما علمت و ما
أسلفت في النّجدات من ذكر
و السّتر دون الفاحشات و لا
يلقاك دون الخير من ستر
فقال عمر: ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
قال عمر لبعض ولد هرم قد خلد ذكره لكم:
قال و قال عمر لبعض ولد هرم: أنشدني بعض مدح زهير أباك، فأنشده. فقال عمر: إن كان ليحسن فيكم القول. قال: و نحن و اللّه إن كنّا لنحسن له العطاء. فقال: قد ذهب ما أعطيتموه و بقي ما أعطاكم.
حلف هرم أن يعطيه كلما لقيه:
قال: و بلغني أنّ هرما كان قد حلف ألّا يمدحه زهير إلّا أعطاه، و لا يسأله إلّا أعطاه، و لا يسلّم عليه إلّا أعطاه: عبدا أو وليدة أو فرسا. فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: عموا صباحا غير هرم، و خيركم استثنيت. و روى المهلّبيّ: و خيركم تركت.
سأل عمر ابنه عن الحلل التي كساه إياها هرم فأجابه:
أخبرني الجوهريّ و المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّه قال:
قال عمر لابن زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرم أباك؟ قال: أبلاها الدهر. قال: لكنّ الحلل التي كساها أبوك هرما لم يبلها الدهر. و قد ذكر الهيثم بن عديّ أن عائشة خاطبت بهذه المقالة بعض بنات زهير.
شعر له مدح به هرما و لم يسبقه إليه أحد:
و قال أبو زيد عمر بن شبّة: و مما سبق فيه زهير في مدح هرم و لم يسبقه إليه أحد قوله:
قد جعل المبتغون الخير من هرم
و السائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علّاته هرما
يلق السّماحة منه و النّدى خلقا
يطلب شأو امر أين قدّما حسبا [٢]
بذّا الملوك و بذّا هذه السّوقا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما
على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل [٣]
فمثل ما قدّما من صالح سبقا
[١] تفري: تقطع. و خلقت أي قدرت الأديم و هيأته للقطع و الخرز. و المعنى: أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له و أنفذته و لم تعجز عنه، و بعض القوم يقدر الأمر و يتهيأ له ثم لا يقدم عليه و لا يمضيه عجزا و ضعف همة. (عن «شرح الأعلم»).
[٢] رواية هذا البيت في «شرح الأعلم» للديوان.
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا
نالا الملوك و بذّا هذه السوقا
و أراد بالمرأين: أباه وجده. يقول: تساوى أبواه بالملوك و سبقا أوساط الناس و هو يطلب سبقهما، و ذلك شديد لأنهما لا يجاريان في فعل. (عن «شرح الأعلم»).
[٣] المهل: التقدّم. يقال أخذ فلان المهلة و المهل على فلان إذا تقدمه. يقول: إن الممدوح معذور إذا سبقه أبواه و أخذا عليه المهلة في الشرف؛ لأن مثل فعلهما و ما قدماه من صالح سعيهما سبق من جاراهما. (عن «شرح الأعلم»).