الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٠ - خرف سنان بن أبي حارثة ثم مات فرثاه
جامع بالبنصر. و في الثالث و الرابع لابن المكّيّ رمل صحيح من روايتي بذل و الهشاميّ.
/ و في هذه القصيدة يقول يمدح هرما:
قد جعل المبتغون الخير من هرم
و السائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علّاته هرما
يلق السماحة منه و النّدى خلقا
ليث بعثر [١] يصطاد اللّيوث [٢] إذا
ما اللّيث كذّب [٣] عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا
ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا [٤]
خرف سنان بن أبي حارثة ثم مات فرثاه:
و من مدائحه [٥] إيّاهم قوله يمدح أبا هرم سنان بن أبي حارثة. و ذكر ابن الكلبيّ أنه هوي امرأة فاستهيم بها؛ و تفاقم به ذلك حتى فقد فلم يعرف له خبر. فتزعم بنو مرّة أنّ الجنّ استطارته فأدخلته بلادها، و استعجلته لكرمه. و ذكر أبو عبيدة أنّه قد كان هرم حتى بلغ مائة و خمسين سنة؛ فهام على وجهه خرقا ففقد. قال: فزعم لي شيخ من علماء بني مرّة أنه خرج لحاجته بالليل فأبعد، فلمّا رجع ضلّ [٦] فهام طول ليلته حتى سقط فمات، و تبع قومه أثره فوجدوه ميّتا فرثاه [٧] زهير بقوله:
إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها [٨]
ما تبتغي غطفان يوم أضلّت [٩]
/ إنّ الرّكاب [١٠] لتبتغي ذا مرّة
بجنوب نجد [١١] إذا الشهور أحلّت
ينعين خير الناس عند شديدة
عظمت مصيبته هناك و جلّت
و مدفّع ذاق الهوان ملعّن
راخيت عقدة حبله [١٢] فانحلّت
و لنعم حشو الدّرع كان إذا سطا [١٣]
نهلت من العلق [١٤] الرّماح و علّت
[١] عثر: (بتشديد الثاء) اسم موضع باليمن، و قيل: هي أرض مأسدة بناحية تبالة.
[٢] في ح و «الديوان»: «الرجال».
[٣] كذب: أي لم يصدق الحملة. يقال: كذب الرجل عن كذا إذا رجع عنه. يقول: إذا رجع الشجاع عن قرنه و لم يصدق الحملة عليه فهذا الممدوح يصدقها. (عن الأعلم).
[٤] اعتنق: التزم قرنه. يقول: إذا ارتمى الناس في الحرب بالنبل دخل هو تحت الرمي فجعل يطاعنهم، فإذا تطاعنوا ضارب بالسيف، فإذا تضاربوا بالسيوف اعتنق قرنه و التزمه، أي أنه يزيد عليهم في كل حال من أحوال الحرب. (عن الأعلم).
[٥] الأبيات الآتية في الرثاء. و الرثاء ضرب من المدح.
[٦] في الأصول: «مثل» و هو تحريف.
[٧] في الأعلم: «و قيل إنما رثى بالأبيات حصن بن حذيفة».
[٨] في أ، م: «بعدها».
[٩] يقال: ضل فلان الطريق و أضل بعيره يقال الأوّل للثابت و الثاني لغيره.
[١٠] الركاب: الإبل، و المراد راكبوها. و ذا مرة أي ذا عقل و رأي مبرم. و قوله «إذا الشهور أحلت» أي إذا دخلت الشهور التي يحل فيها الغزو.
[١١] في «ديوان زهير بشرح الأعلم» النحوي: «بجنوب نخل».
[١٢] في أ، م: «كبله» و الكبل: القيد.
[١٣] في «شرح الأعلم»: «و لنعم حشو الدرع أنت لنا إذا».
[١٤] العلق: الدم.