الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - قال معلقته في مدح هرم بن سنان و الحارث بن عوف و قد حملا دية هرم بن ضمضم في مالهما
ويل لأجمال العجوز منّي
إذا دنوت و دنون منّي
كأنّني سمعمع من جنّ
- سمعمع: لطيف الجسم قليل اللحم- و ساق الإبل و أمّه حتى انتهى إلى قومه مزينة.
فذلك حيث يقول:
و لتغدون إبل مجنّبة
من عند أسعد و ابنه كعب
- مجنّبة: مجنوبة-
الآكلين صريح قومهما
أكل الحبارى [١] برعم الرّطب [٢]
البرعم [٣]: شجرة و لها نور- قال: فلبث فيهم حينا، ثم أقبل بمزينة مغيرا على بني ذبيان. حتى إذا مزينة أسهلت و خلّفت بلادها و نظروا إلى أرض غطفان، تطايروا عنه راجعين، و تركوه وحده. فذلك حيث يقول:
من يشتري فرسا لخير غزوها
و أبت عشيرة ربّها أن تسهلا
/ يعني أن تنزل السّهل. قال: و أقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل في أخواله بني مرّة. فلم يزل هو و ولده في بني عبد اللّه بن غطفان إلى اليوم.
قال معلقته في مدح هرم بن سنان و الحارث بن عوف و قد حملا دية هرم بن ضمضم في مالهما:
أ من أمّ أوفى دمنة لم تكلّم
قالها زهير في قتل ورد بن حابس العبسيّ هرم بن ضمضم المرّيّ الذي يقول فيه عنترة و في أخيه:
و لقد خشيت بأن أموت و لم تدر
للحرب دائرة على ابني ضمضم
و يمدح بها هرم بن سنان و الحارث بن عوف بن سعد بن ذبيان المرّيّين لأنهما احتملا ديته في مالهما؛ و ذلك قول زهير:
سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما [٤]
تبزّل ما بين العشيرة بالدّم
يعني بني غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
قال الأثرم أبو الحسن حدّثني أبو/ عبيدة قال:
كان ورد بن حابس العبسيّ قتل هرم بن ضمضم المرّيّ، فتشاجر عبس و ذبيان قبل الصلح، و حلف حصين بن ضمضم ألّا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب، و لم يطلع
[١] الحبارى: طائر يضرب به المثل في البلاهة و الحمق، و هو طائر صحراوي يبيض في الرمال النائية.
[٢] الرطب: الرعي الأخضر من البقل و الشجر، و قبيل جماعة العشب الأخضر.
[٣] الذي في «اللسان»: أن البرعم كم ثمر الشجر و النور، و قيل هو زهرة الشجر و نور النبت قبل أن يتفتح. و قد استشهد بهذا البيت.
[٤] ما و الفعل بتأويل المصدر. و تبزل: تشقق، و بالدم: يريد بسفك الدم. يقول: سعى هذان السيدان (هرم بن سنان و الحارث بن عوف) في إحكام العهد بين عبس و ذبيان بعد تشقق الألفة و المودة بين القبيلة بسبب سفك الدماء بين عبس و ذبيان. (انظر «شرح ديوان زهير» للأعلم الشنتمري).