الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - حرجت عليه نشر في صورة جميلة فقال فيها شعرا على البديهة
صوت
/
أنا في قلبي من الظّبي كلوم
فدع اللّوم فإنّ اللّوم لوم [١]
حبّذا يوم السّعانين و ما
نلت فيه من سرور لو يدوم
الشعر لعبد اللّه بن العبّاس، و لحنه فيه هزج- قالت: فصنع عبد اللّه بن المعتزّ في البيت الثاني، و بعده بيت أضافه إليه، هزجا و هو:
زارني مولاي فيه ساعة
ليته و اللّه ما عشت يقيم
و لحن ابن المعتزّ في «حبذا يوم السّعانين» هذا البيت خفيف رمل، و هو من نهايات الأغاني التي صنعها.
و من صنعته التي تظارف [٢] فيها و ملح:
زاحم كمّي كمّه فالتويا
وافق قلبي قلبه فاستويا
و طالما ذاقا الهوى فاكتويا
يا قرّة العين و يا همّي و يا
أراد هنا بقوله «و يا» ما يقوله الناس في حكاية الشيء الذي يخاطبون به الإنسان من جميل أو قبيح، فيقولون: قلت له يا سيّدي و يا مولاي و يا و يا، و كذلك ضدّه ليستغنى بالإشارة بهذا النّداء عن الشرح. و لحن ابن المعتزّ في هذا هزج.
حرجت عليه نشر في صورة جميلة فقال فيها شعرا على البديهة:
حدّثني جعفر بن قدامة قال:
كنّا عند ابن المعتزّ يوما و عنده نشر و كان يحبها و يهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان/ في زمن الربيع، و عليها غلالة معصفرة و في يديها جنّابي [٣] باكورة
- هو جمع واحده سعنون» اه. و المشهور فيه «الشعانين» بالشين المعجمة؛ فقد ورد في «صبح الأعشى» (ج ٢ ص ٤١٥) في كلامه على أعياد القبط: «الثاني- الزيتونة، و هو عيد الشعانين، و تفسيره بالعربية التسبيح، يعملونه في سابع أحد من صومهم. و سنتهم فيه أن يخرجوا بسعف النخل من الكنيسة، و هو يوم ركوب المسيح لليعفور (و هو الحمار) في القدس و دخوله صهيون و هو راكب و الناس يسبحون بين يديه، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر» اه.
[١] لوم: مخفف لؤم بالهمز.
[٢] في ب، س: «تظافر». و في سائر الأصول: «تضافر». و ظاهر أن كليهما تحريف.
[٣] كتب المرحوم العلامة أحمد تيمور باشا عن هذه الكلمة فيما كتبه عن لعب العرب في العدد الأوّل من المجلة السلفية (السنة الثانية ص ٣٤) شرحا لهذه اللعبة رأينا أن ننقله كله لما حواه من قيمة علمية كعادة الباشا عليه الرحمة و الرضوان فيما يكتبه. قال:
«الجنابي- في «القاموس»: «و الجناباء (بفتح أوله و ثانيه) و كسماني (بضم أوله و فتح ثانيه) لعبة للصبيان». و في «اللسان»: «الجناباء و الجنابي لعبة للصبيان يتجانب الغلامان فيعتصم كل واحد من الآخر» و نحوه في «المخصص»».
و بعد أن نقل هذه العبارة عن «الأغاني» و «معاهد التنصيص» قال: «قلنا قوله «جنابي» باقلاء يظهر أنه شيء كالسلة و لم نعثر عليه في اللغة، و لعله مولد سمي بذلك لأنه يحمل في الجنب. و المفهوم من القصة أنه بتشديد النون لأن الجارية أرادت بقولها التجنيس باسم اللعبة، و هو وارد بالتشديد في شعر ابن المعتز كما ترى و إليه مال شارح «القاموس». و عبارته: «و الجناباء بالمد و الجنابي كسماني مخففا مقصورا هكذا في النسخ التي رأيناها و في «لسان العرب» بالضم و تشديد النون. و يدل على ذلك أن المؤلف ضبط سماني بالتشديد في (س م ن) فليكن هذا الأصح، ثم أنه في بعض النسخ بالمد في الثاني و كذا في «لسان العرب» أيضا، و الذي قيده الصاغاني بالضم و التخفيف ككسالى». انتهى و تتبعه مصححه بأنه سهو منه لأن المؤلف إنما ضبط سماني في (س م ن) بوزن حبارى اه. و نقول: السهو من الشارح في تعيين المادة و كأنه يريد مادة (ح و ر) لقول المؤلف فيها «و أحمد بن أبي الحواري كسكارى، و كسماني أبو القاسم الحوّاري، الزاهدان معروفان» و قد ناقشه فيها هناك و لا يبعد أن يكون قوله و كسماني حرفه النساخ عن