الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - أنشد المهدي شعرا في بغلته و استوهبه أخرى غيرها
سأله المهدي عن شاعر فأطراه فأجازه لحسن محضره:
و قال ابن النطّاح:
دخل أبو دلامة على المهديّ و عنده شاعر ينشده. فقال له: ما ترى فيه؟ قال: إنه قد جهد نفسه لك فاجهد نفسك له. فقال المهديّ: و أبيك إنها لكلمة عذراء منك، أحسبك تعرفه! قال: لا و اللّه ما عرفته و لا قلت أنا إلّا حقّا. فأمر للشاعر بجائزة، و لأبي دلامة بمثلها لحسن محضره.
خلع عليه العقيلي من ثيابه التي عليه:
قال ابن النطّاح و حدّثني أبو عبد اللّه العقيليّ قال:
رأيت على أبي دلامة فروة في الصّيف، فقلت له: أ لا تملّ هذه الفروة! قال: بلى، و ربّ مملول لا يستطاع فراقه. فنزعت فاضل ثيابي في موضعي و دفعتها إليه.
فزع من رؤية الفيل و قال فيه شعرا:
قال: و أهدي للمهديّ فيل، فرآه أبو دلامة فولّى هاربا و قال:
يا قوم إني رأيت الفيل بعدكم
لا بارك اللّه لي في رؤية الفيل
/ أبصرت قصرا له عين يقلّبها
فكدت أرمي بسلحي في سراويلي
أنشد المهدي شعرا في بغلته و استوهبه أخرى غيرها:
/ قال ابن النطّاح:
و دخل أبو دلامة على المهديّ فأنشده قصيدته في بغلته المشهورة:
أتاني بغلة [١] يستام [٢] منّي
عريق في الخسارة و الضّلال
فقال تبيعها؟ قلت ارتبطها
بحكمك إن بيعي غير غالي
فأقبل ضاحكا نحوي سرورا
و قال أراك سمحا ذا جمال
هلمّ إليّ يخلو بي خداعا
و ما يدري الشّقيّ بمن يخالي
فقلت بأربعين فقال أحسن
إليّ فإن مثلك ذو سجال [٣]
فاترك خمسة منها لعلمي
بما فيه يصير من الخبال
فقال المهديّ: لقد أفلتّ من بلاء عظيم. قال: و اللّه يا أمير المؤمنين لقد مكثت شهرا أتوقّع صاحبها أن يردّها. قال: ثم أنشده:
فأبدلني بها يا ربّ طرفا [٤]
يكون جمال مركبه جمالي
[١] في ج: «أتاني خائب».
[٢] استام: طلب السوم أن تعيين الثمن.
[٣] السجال هنا: المباراة و المساجلة يريد أنه لا يماكس في الثمن.
[٤] الطرف من الخيل: الكريم.