الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - شاع مذهبه و شره فسافر لحلب فقتل في الطريق و قال شعرا قبل موته
ترفضّ عن خرطومه الطويل
صواعق من حجر السّجّيل [١]
تترك كيد القوم في تضليل
ما كان إلّا مثل رجع القيل
حتى انجلت عن حزبه المفلول
و عن نساء حسّر ذهول
صوارخ يعثرن في الذّيول
ثواكل الأولاد و البعول
لا و الذي يعرف العقول
من غير تحديد و لا تمثيل
ما قام للّه و للرسول
بالدّين و الدّنيا و بالتّنزيل
خليفة كجعفر المأمول
مدح المتوكل بقصيدة و أرسلها من حبسه مع علي بن يحيى:
أخبرني علي بن العبّاس قال حدّثني محمد بن عبد السلام قال:
رأيت مع عليّ بن يحيى المنجّم قصيدة عليّ بن الجهم يمدح المتوكّل و يصف الهارونيّ [٢]، فقلت له: يا أبا الحسن، ما هذه القصيدة معك؟ فضحك و قال: قصيدة لعليّ بن الجهم سألني عرضها على أمير المؤمنين فعرضتها. فلمّا سمع قوله:
/
و قبّة ملك كأنّ النّجو
م تصغي [٣] إليها بأسرارها
تخرّ الوفود لها سجّدا
إذا ما تجلّت لأبصارها
و فوّارة ثأرها في السماء
فليست تقصّر عن ثارها
تردّ على المزن ما أنزلت
إلى الأرض من صوب مدرارها
تهلّل وجهه و استحسنها. فلما انتهيت إلى قوله:
تبوّأت بعدك قعر السّجون
و قد كنت أرثي لزوّارها
غضب و تربّد وجهه و قال: هذا بما كسبت يداه، و لم يسمع تمام القصيدة.
شاع مذهبه و شره فسافر لحلب فقتل في الطريق و قال شعرا قبل موته:
أخبرني عليّ بن العبّاس قال حدّثني الحسين بن موسى قال:
لمّا شاع في الناس مذهب عليّ بن الجهم و شرّه و ذكره كلّ أحد بسوء من صديقه و عدوّه تحاماه الناس، فخرج عن بغداد إلى الشأم، فاتّفقنا في قافلة إلى حلب. و خرج علينا نفر من الأعراب، فتسرّع إليهم قوم من المقاتلة، و خرج فيهم فقاتل قتالا شديدا و هزم الأعراب. فلمّا كان من غد خرج علينا منهم خلق كثير، فتسرّعت إليهم المقاتلة و خرج فيهم فأصابته طعنة قتلته، فجئنا به و احتملناه و هو ينزف دمه. فلما رآني بكى و جعل يوصيني بما يريد. فقلت له: ليس عليك بأس. فلما أمسينا قلق قلقا شديدا و أحسّ بالموت، فجعل يقول:
/
أزيد في الليل ليل
أم سال بالصّبح سيل
[١] السجيل: حجارة كالمدر.
[٢] الهاروني: قصر قرب سامراء ينسب إلى هارون الواثق باللّه. و هو على دجلة بينه و بين سامراء ميل.
[٣] يحتمل جدا أن تكون: «تفضى».