الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - كتب المتوكل لطاهر بإطلاقه فأطلقه فقال شعرا
نصبوا بحمد اللّه ملء قلوبهم
شرفا و ملء صدورهم تبجيلا
ما ازداد إلا رفعة بنكوله [١]
و ازدادت الأعداء عنه نكولا
هل كان إلّا الليث فارق غيله
فرأيته في محمل محمولا
/ لا يأمن الأعداء من شدّاته
شدّا يفصّل هامهم تفصيلا
ما عابه أن بزّ عنه لباسه
فالسيف أهول ما يرى مسلولا
إن يبتذل فالبدر لا يزري به
أن كان ليلة تمّه مبذولا
أو يسلبوه المال يحرن فقده
ضيفا ألمّ و طارقا و نزيلا
أو يحبسوه فليس يحبس سائر
من شعره يدع العزيز ذليلا
إنّ المصائب ما تعدّت دينه
نعم و إن صعبت عليه قليلا
و اللّه ليس بغافل عن أمره
و كفى بربك ناصرا و وكيلا
و لتعلمنّ [٢] إذا القلوب تكشّفت
عنها الأكنّة من أضلّ سبيلا
كتب المتوكل لطاهر بإطلاقه فأطلقه فقال شعرا:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد قال:
كتب المتوكّل إلى طاهر بن عبد اللّه بإطلاق عليّ بن الجهم. فلمّا أطلقه قال:
أ طاهر إنّي عن خراسان راحل
و مستخبر عنها فما أنا قائل
أ أصدق أم أكني عن الصّدق [٣] أيّما
تخيّرت أدّته إليك المحافل
و سارت به الرّكبان و اصطفقت به
أكفّ قيان و اجتبته القبائل
/ و إنّي بغالي الحمد و الذّمّ عالم
بما فيهما نامي الرّميّة [٤] ناضل
و حقّا أقول الصّدق إنّي لمائل
إليك و إن لم يحظ بالودّ مائل
أ لا حرمة ترعى أ لا عقد ذمّة
لجار ألا فعل لقول مشاكل
أ لا منصف إن لم نجد متفضّلا
علينا أ لا قاض من الناس عادل
/ فلا تقطعن غيظا عليّ أناملا
فقبلك ما عضّت عليّ الأنامل
[١] يريد بنكوله الأولى التنكيل به، و بالثانية الفرار عنه و الإحجام. و يلاحظ في الأولى أنه يقال: نكل به تنكيلا و نكل به مخفف و الاسم النكال بالفتح.
[٢] في أ، م: «و ليعلمن» بالياء المثناة من تحت.
[٣] في أ، م: «عن الحق».
[٤] الرمية النامية: التي أصيبت ثم غابت عن الرامي و ماتت؛ يقال أنمى فلان الصيد فنمى؛ قال امرؤ القيس يهجو:
فهو لا تنمي رميته
ما له لا عدّ من نفره
يريد علي بن الجهم أنه يصيب مرماه. و ناضل: وصف من نضله إذا سبقه أو غلبه في المناضلة و هي المباراة في الرمي.