الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧١ - عرض بيعقوب بن المهدي فضحك المأمون و نهاه
و أخبرني الحسن بن عليّ و أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قالا حدّثنا عبد للّه بن أبي سعد عن محمد بن عبد اللّه بن طاهر عن أبيه قال:
حدّثني من شهد المأمون ليلة و هم يتراءون هلال شهر رمضان و أبو عيسى أخوه معه و هو مستلق على قفاه، فرأوه و جعلوا يدعون. فقال أبو عيسى قولا أنكر عليه في ذلك المعنى. كأنه كان متسخّطا لورود الشهر، فما صام بعده.
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا الحسين بن فهم قال: قال أبو عيسى بن الرشيد:
دهاني شهر الصّوم لا كان من شهر
و ما صمت شهرا بعده آخر الدّهر
فلو كان يعديني الإمام بقدرة
على الشهر لاستعديت جهدي على الشّهر
فناله بعقب قوله هذا الشعر صرع، فكان يصرع في اليوم مرّات إلى أن مات، و لم يبلغ شهرا آخر.
مدح إبراهيم بن المهدي غناءه:
و ذكر عليّ بن الهشاميّ عن جدّه ابن حمدون قال: قلت لإبراهيم بن المهديّ:/ من أحسن الناس غناء؟
قال: أنا. قلت: ثم من؟ قال: أبو عيسى بن الرّشيد. قلت: ثم من؟ قال: مخارق.
عابث طاهر بن الحسين أمام المأمون فغضب فترضاه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني ابن أبي سعد قال حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن طاهر قال حدّثنا محمد بن سعيد أخو غالب الصّعديّ [١] قال:
كان أبو عيسى بن الرشيد و طاهر بن الحسين يتغدّيان مع المأمون، فأخذ أبو عيسى هندباءة [٢] فغمسها في الخلّ و ضرب بها عين طاهر الصحيحة. فغضب طاهر/ و شقّ ذلك عليه و قال: يا أمير المؤمنين إحدى عينيّ ذاهبة، و الأخرى على يدي عدل، يفعل هذا بي بين يديك!! فقال له المأمون: يا أبا الطّيّب إنه و اللّه ليعبث بي [٣] أكثر من هذا العبث.
عرّض بيعقوب بن المهديّ فضحك المأمون و نهاه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن طاهر قال حدّثني أبو عيسى بن عليّ بن عيسى بن ماهان قال:
بينا المأمون يخطب يوم الجمعة على المنبر بالرّصافة و أخوه أبو عيسى تلقاء وجهه في المقصورة، إذ أقبل يعقوب بن المهديّ و كان أفسى الناس، معروفا بذلك. فلما أقبل وضع أبو عيسى كمّه على أنفه، و فهم المأمون ما أراد فكاد أن يضحك. فلمّا انصرف بعث إلى أبي عيسى فأحضره و قال له: و اللّه لهممت أن أبطحك فأضربك مائة درّة! ويلك! أردت أن تفضحني بين أيدي الناس يوم جمعة و أنا على المنبر! إيّاك أن تعود لمثل هذه!. قال: و كان
[١] هذه النسبة إلى صعدة، و هي من بلاد اليمن.
[٢] الهندباء: صنفان من النبات: أحدهما قريب الشبه من الخس عريض الورق، و الآخر أدق و أرق منه و في طعمه مرارة. (انظر «مفردات ابن البيطار» طبعة بلاق ج ٢ ص ١١٨).
[٣] في ح، ب، س: «معي».