الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٨ - سمعها إسماعيل بن الهادي تغني مستترة عند المأمون فأذهله غناؤها
ألا أيّ هذا الرّاكب العيس بلّغن
سباعا و قل إن ضمّ داركم [١] السّفر [٢]
أ تسلبني مالي و إن جاء سائل
رققت له إن حطّه نحوك الفقر
كشافيه المرضى بعائدة الزّنا
تؤمّل أجرا حيث ليس لها أجر
تركت الغناء لموت الرشيد فألح عليها الأمين فغنته:
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثتني علم السّمراء جارية عبد اللّه بن موسى الهادي أنّها شهدت عليّة غنّت الأمين في شعر لها، و هو آخر شعر قالته فيه، و طريقته من الثقيل الثاني. و كانت لمّا مات الرّشيد جزعت جزعا شديدا و تركت النّبيذ و الغناء. فلم يزل بها الأمين حتى عادت فيهما على كره.
و الشعر:
صوت
أطلت عاذلتي لومي و تفنيدي
و أنت جاهلة شوقي و تسهيدي
/ لا تشرب الراح بين المسمعات وزر
ظبيا غريرا نقيّ الخدّ و الجيد
قد رنّحته شمول فهو منجدل
يحكي بوجنته ماء العناقيد
قام الأمين فأغنى الناس كلّهم
فما فقير على حال بموجود
لحن عليّة في هذا الشعر ثاني ثقيل. و لعريب فيه هزج، و قيل إنّ الهزج لإبراهيم بن المهديّ.
قالت شعرا في لبانة بنت أخيها علي بن المهدي و غنت فيه:
و قال ميمون بن هارون حدّثني محمد بن أبي عون قال حدّثتني عريب أنّ عليّة قالت في لبانة بنت أخيها عليّ بن المهديّ شعرا و غنّت فيه من الثّقيل الأول:
صوت
و حدّثني عن مجلس كنت زينه
رسول أمين و النساء شهود
فقلت له كرّ [٣] الحديث الذي مضى
و ذكرك من ذاك [٤] الحديث أريد
و قد ذكر الهشاميّ أنّ هذا اللحن لإسحاق غنّاه بالرّقّة. و ليس ذلك بصحيح.
سمعها إسماعيل بن الهادي تغني مستترة عند المأمون فأذهله غناؤها:
أخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرّشيد. و نسخت هذا الخبر من كتاب محمد بن الحسن عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرّشيد و اللفظ له قال:
دخل يوما إسماعيل بن الهادي إلى المأمون، فسمع غناء أذهله. فقال له المأمون: مالك؟ قال: قد سمعت
[١] كذا في الأصول. و الأظهر أن تكون «ضم ركبكم» أو «حل- أو جاز- داركم السفر» أو نحو ذلك.
[٢] السفر: القوم المسافرون.
[٣] في ح: «فقلت لها كرى».
[٤] في ب، س: «من بين الحديث».