الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - غضب عليه الأمين فاستعطفه
و لها مربع ببرقة خاخ [١]
و مصيف بالقصر قصر قباء
قلبت لي ظهر المجنّ فأمست
قد أطاعت مقالة الأعداء
و لمعبد أيضا في البيت الأخير من هذه الأبيات ثم الأوّل و الثاني خفيف ثقيل عن الهشاميّ. و لابن سريج في:
و لها مربع ببرقة خاخ
و كفّناني إن متّ في درع أروى
رمل عن الهشاميّ أيضا. و لإبراهيم في: «رام قلبي» و ما بعده ثاني ثقيل عن حبش- قال إبراهيم/ بن المهدي في الخبر: فرفعت الجارية رأسها إليّ فقالت: أ تعرف بئر عروة؟ قلت لا. قالت: هذه و اللّه بئر عروة، ثم سقتني حتى رويت، و قالت: إن رأيت أن تعيده ففعلت، فطربت و قالت: و اللّه لأحملنّ قربة إلى رحلك!. فقلت: افعلي، ففعلت و جاءت معي تحملها. فلما رأت الجيش و الخدم فزعت. فقلت/ لها: لا بأس عليك! و كسوتها و وهبت لها دنانير و حبستها عندي، ثم صرت إلى الرشيد فحدّثته حديثها؛ فأمر بابتياعها و عتقها؛ فما برحت حتى اشتريت و أعتقت، و أخذت لها منه صلة و افترقنا.
حواره مع المأمون حين استعطفه بكلام سعيد بن العاص لمعاوية:
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش و محمد بن خلف بن المرزبان قالا حدّثنا محمد بن يزيد النّحويّ قال حدّثنا الفضل بن مروان قال:
لمّا أدخل إبراهيم بن المهديّ على المأمون و قد ظفر به، كلّمه إبراهيم بكلام كان سعيد بن العاص كلّم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه و استعطفه به. و كان المأمون يحفظ الكلام، فقال له المأمون:
هيهات يا إبراهيم! هذا كلام سبقك به فحل بني العاص بن أميّة و قارحهم سعيد بن العاص و خاطب به معاوية.
فقال له إبراهيم [٢]: مه يا أمير المؤمنين؟! و أنت أيضا إن عفوت فقد سبقك فحل بني حرب و قارحهم إلى.
العفو، فلا تكن حالي عندك في ذلك أبعد من حال سعيد عند معاوية، فإنّك أشرف منه، و أنا أشرف من سعيد، و أنا أقرب إليك من سعيد إلى [٣] معاوية، و إن أعظم الهجنة أن تسبق أميّة هاشما إلى مكرمة. فقال: صدقت يا عمّ، و قد عفوت عنك.
غضب عليه الأمين فاستعطفه:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
جرى بين محمد الأمين و بين إبراهيم بن المهديّ كلام على النّبيذ، فوجد عليه محمد. فلمّا كان بعد أيام بعث إليه إبراهيم بألطاف فلم يقبلها؛ فوجّه إليه و صيفة مليحة مغنيّة معها عود معمول من عود هنديّ، و قال هذه الأبيات و غنّى فيها و ألقاها عليها حتى أخذت الصنعة و أحكمتها، ثم وجّه بها إليه. فوقفت الجارية بين يديه
[١] برقة خاخ: قرب المدينة، و كذلك قباء.
[٢] في ب، س: «فقال له إبراهيم فكان مه يا أمير المؤمنين» و كلمة «فكان» لا موقع لها في الكلام.
[٣] كذا في ح. و في سائر النسخ: «عند».