الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - هجا محمد بن عبد الملك الزيات
فضل ابن برد الخيار شعره على شعر محمد بن عبد الملك الزيات:
أخبرني عمّي قال: اجتمعت أنا و هارون بن محمد بن عبد الملك و ابن برد الخيار في مجلس عبيد اللّه بن سليمان قبل وزارته، فجعل هارون ينشد من أشعار أبيه محاسنها، و يفضلها و يقدّمها. فقال له ابن برد الخيار: إن كان لأبيك مثل قول إبراهيم بن العبّاس:
أسد ضار إذا هيّجته
و أب برّ إذا ما قدرا
/ يعرف الأبعد إن أثرى و لا
يعرف الأدنى إذا افتقرا
أو مثل قوله:
تلج السنون بيوتهم و ترى لهم
عن جار بيتهم ازورار مناكب
و تراهم بسيوفهم و شفارهم
مستشرفين لراغب أو راهب
حامين أو قارين حيث لقيتهم
نهب العفاة و نهزة للرّاغب
فاذكره و افخر به، و إلّا فأقلل من الافتخار و التّطاول بما لا طائل فيه؛ فحجل هارون. و قال عبيد اللّه بن سليمان: لعمري ما في الكتّاب أشعر من أبي إسحاق و أبي عليّ، (يعني عمّه الحسن بن وهب) ثم أمر بعض كتّابه بكتب المقطوعتين اللتين أنشدهما ابن برد الخيار.
هنأ الحسن بن سهل بصهر المأمون:
أنشدني عليّ بن سليمان الأخفش لإبراهيم بن العبّاس يهنّئ الحسن بن سهل بصهر المأمون:
هنتك أكرومة جلّلت نعمتها
أعلت وليّك و اجتثّت أعاديكا
ما كان يحيا [١] بها إلا الإمام و ما
كانت إذا قرنت بالحقّ تعدوكا
هجا محمد بن عبد الملك الزيات:
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني أبو محمد الحسن بن مخلد قال:
/ أودع محمد بن عبد الملك الزيّات مالا عظيما و جوهرا نفيسا، و قد رأى تغيّرا من الواثق فخافه و فرّق ذلك في ثقاته من أهل الكرخ و معامليه من التّجار. و كان إبراهيم بن العبّاس يعاديه و يرصد له بالمكاره لإساءته إليه، فقال أبياتا و أشاعها حتى بلغت الواثق يغريه به:
نصيحة شانها وزير
مستحفظ سارق مغير
ودائع جمّة عظام
قد أسبلت دونها السّتور
تسعة آلاف ألف ألف
خلالها جوهر خطير
بجانب الكرخ عند قوم
أنت بما عندهم خبير
و الملك اليوم في أمور
تحدث من بعدها أمور
[١] كذا في جميع الأصول و لعلها «يحبو».