الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - استعطافه محمد بن عبد الملك الزيات
أمر الحسن بن مخلد بأمر فأبطأ فيه فقال شعرا:
أخبرني الصّوليّ قال قال جعفر بن محمود:
ركبت بين يدي إبراهيم بن العبّاس. فأمر الحسن بن مخلّد [١] بأمر فاستبطأه فيه فنظر إليه فقال:
معجب عند نفسه
و هو لي غير معجب
إن أقل لا يقل نعم
عاتب غير معتب
مولع بالخلاف لي
عامدا و التجنّب
قلت فيه بضدّ ما
قيل في أمّ جندب
يريد قول امرئ القيس:
«خليليّ مرّا بي على أمّ جندب»
أي فأنا لا أريد أن أمرّ بك.
تنادر بابن الكلبي عند المتوكل لما جاء كتابه:
قال و أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا أحمد بن يزيد المهلّبيّ عن أبيه قال:
كان المتوكل قد ولّى ابن الكلبيّ البريد، و أحلفه بالطّلاق ألّا يكتمه شيئا من أمر الناس جميعا و لا من أمره هو في نفسه. فكتب إليه يوما أن امرأته/ خرجت مع حبّتها في نزهة، و أن حبّتها [٢]/ عربدت عليها فجرحتها في صدغها. فقرأه إبراهيم بن العبّاس على المتوكّل ثم قال له: يا أمير المؤمنين، قد صحّف ابن الكلبيّ، إنما هو: «جرحتها في سرمها» [٣]، فضحك المتوكّل و قال: صدقت. ما أظن القصة إلّا هكذا. قال: و لم يكن ابن الكلبيّ هذا من العرب، إنما كان أبوه يلقّب «كلب الرّحل» فقيل له الكلبيّ.
استعطافه محمد بن عبد الملك الزيات:
أخبرني عمّي قال حدّثنا ميمون بن هارون قال:
كتب إبراهيم بن العبّاس إلى محمد بن عبد الملك يستعطفه: كتبت إليك و قد بلغت المدية المحزّ [٤]، و عدت الأيام بك عليّ، بعد عدوي بك عليها، و كان أسوأ ظنّي و أكثر خوفي، أن تسكن في وقت حركتها، و تكفّ عند أذاها، فصرت عليّ أضرّ منها، و كفّ الصديق عن نصرتي خوفا منك، و بادر إليّ العدوّ تقرّبا إليك.
و كتب تحت ذلك:
أخ بيني و بين الدّه
ر صاحب أيّنا غلبا
[١] هو الحسن بن مخلد بن الجراح. تولى «ديوان الضياع» للمتوكل بعد موت إبراهيم بن العباس هذا. (انظر الكلام عليه في «تاريخ الطبري»: ق ٣ ص ١٤٣٥ و ١٤٤٤- ١٤٤٧ و ١٦٤٧- ١٦٤٨).
[٢] الحبة: المحبوبة.
[٣] في الأصول: «صرمها» بالصاد. و هو تحريف.
[٤] كذا في «معجم الأدباء» لياقوت. و في الأصول: «المحزة».