الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٩ - راسل عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في أمر النغم العشر حتى فهمها و جمعها في صوت
٢- أخبار المعتضد في صنعة هذا اللحن و غيره من الأغاني
(- دون أخباره في غير ذلك لأنها كثيرة تخرج عن حدّ الكتاب- و شيء من أخباره مع المغنّين و غيرهم يصلح لما هاهنا)
راسل عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر في أمر النغم العشر حتى فهمها و جمعها في صوت:
حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر أن المعتضد بعث إليه- لما صنعت جاريته شاجي اللحن الذي يجمع النّغم العشر- بظبي و حبيب جاريتي أخيه سليمان بن عبد اللّه بن طاهر حتى أخذتا اللحن عنه و نقلتاه إليه و ألقتاه على جواريه. قال: و لم يزل يراسلني مع عبد اللّه بن أحمد بن حمدون في أمر النّغم العشر و يسألني عنها و أشرحها له، حتى فهمها جيّدا و جمعها في صوت صنعه في شعر دريد بن الصّمّة:
يا ليتني فيها جذع
أخبّ فيها و أضع
و ألقاه عليهما حتى أدّتاه إليّ مستعلما بذلك هل هو صحيح القسمة و الأجزاء أم لا، فعرّفته صحّته و دللته على ذلك حتى تيقّنه فسرّ بذلك؛ و هو لعمري من جيّد الصنعة و نادرها. و قد صنع المعتضد ألحانا في عدّة أشعار قد صنع فيها الفحول من القدماء و المحدثين و عارضهم بصنعته فأحسن و شاكل و ضاهى، فلم يعجز و لا قصّر و لا أتى بشيء يعتذر منه. فمن ذلك أنه صنع في:
أمّا القطاة فإنّي سوف أنعتها
نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها
لحنا في الثقيل الأوّل بالبنصر في نهاية الجودة، سمعت إبراهيم بن القاسم بن زرزور يغنّيه، فكان من أحسن ما صنع في هذا الصوت على كثرة الصنعة فيه و اشتراك/ القدماء و المحدثين في صنعته مثل معبد و نشيط و مالك و ابن محرز و سنان و عمر الوادي و ابن جامع و إبراهيم و ابنه إسحاق و علّويه. و أظرف من ذلك أنه صنع في:
تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته
و بيّن لو يستطيع أن يتكلّما
لحنا من الثقيل الأوّل [١] بالوسطى، و قد صنع قبله ابن سريج لحنا هو من الألحان الثلاثة المختارة من الغناء كلّه، فما قصّر في صنعته و لا عجز عن بلوغ الغاية فيها؛ هذا بعد أن صنع إسحاق فيها لحنا من الثقيل الثاني عارض ابن سريج به في لحنه، فما امتنع من أن يتلو مثل هذين و لا نظير لهما في القدماء و المحدثين، ثم جوّد غاية التجويد فيما اتّبعهما به و عارضهما فيه. هذا مع أصوات له صنعها تزاهي [٢] المائة صوت، ما فيها ساقط و لا مرذول، و سأذكر منها ما يصلح ذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[١] في أ، م: «الثاني».
[٢] تزاهي: تضاهي. و زهاء الشيء: قدره.