الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - رده أسماء بن زنباع عن ظعينته زينب و طعنه فأصاب عينه
و لكم خيل عليها فتية
كأسود الغاب يحمين الأجم
ليس في الأرض قبيل مثلكم
حين يرفضّ العدا غير جشم
لست للصّمّة إن لم آتكم
بالخناذيذ [١] تبارى في اللّجم
فتقرّ العين منكم مرّة
بانبعاث الحرّ نوحا تلتدم [٢]
و ترى نجران منكم بلقعا
غير شمطاء و طفل قد يتم
فانظروها كالسّعالي [٣] شزّبا
قبل رأس الحول إن لم أخترم
قال: فنمي قوله إلى عبد اللّه بن عبد المدان، فقال يجيبه:
نبّئت أنّ دريدا ظلّ معترضا
يهدي الوعيد إلى نجران من حضن [٤]
/ كالكلب يعوي إلى بيداء مقفرة
من ذا يواعدنا بالحرب لم يحن [٥]
إن تلق حيّ بني الدّيّان تلقهم
شمّ الأنوف إليهم عزّة [٦] اليمن
ما كان في الناس للدّيّان من شبه
إلّا رعين و إلّا آل ذي يزن
/ أغمض جفونك عمّا لست نائله
نحن الذين سبقنا الناس بالدمن
نحن الذين تركنا خالدا عطبا
وسط العجاج كأنّ المرء لم يكن
إن تهجنا تهج أنجادا شرامحة [٧]
بيض الوجوه مرافيدا على الزمن
أورى زياد لنا زندا و والدنا
عبد المدان و أورى زنده قطن [٨]
رده أسماء بن زنباع عن ظعينته زينب و طعنه فأصاب عينه:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو بكر العامريّ عن ابن الأعرابيّ قال:
أغار دريد بن الصّمّة في نفر من أصحابه، فمرّوا بأسماء بن زنباع الحارثي و معه ظعينته زينب، فأحاطوا به لينتزعوها في يده، فقاتلهم دونها فقتل منهم و جرح، ثم اختلف هو و دريد طعنتين: فطعنه دريد فأخطأه، و طعنه أسماء فأصاب عينه، و انهزم دريد و لحق بأصحابه؛ فقال دريد في ذلك:
شلّت يميني و لا أشرب معتّقة
إذ أخطأ الموت أسماء بن زنباع
قال: و هي قصيدة.
[١] الخناذيذ: جياد الخيل، واحدها خنذيذ.
[٢] تلتدم: تضرب صدرها في النياحة.
[٣] السعالي: الغيلان، واحدها سعلاة. و الشزب: جمع شازب و هو الضامر.
[٤] حضن: جبل بنجد.
[٥] لم يحن: لم يهلك.
[٦] في الأصول: «غرة» بالراء المهملة و هو تصحيف.
[٧] الشرامحة: جمع شرمح و هو القوي و الطويل.
[٨] في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الروي.