الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٦ - تغزل في الخنساء و خطبها فامتنعت و تهاجيا
فسليهم عنّي خناس إذا
عضّ الجميع الخطب ما خطبي
- قالوا: و تماضر اسمها. و الخنساء لقب غلب عليها- فلما أصبح غدا على أبيها [١] فخطبها إليه. فقال له أبوها: مرحبا بك أبا قرّة! إنك للكريم لا يطعن في حسبه، و السيّد لا يردّ عن حاجته، و الفحل لا يقرع أنفه.- و قال أبو عبيدة خاصّة مكان «لا يطعن في حسبه» «لا يطعن في عيبه» [٢]- و لكن لهذه المرأة في نفسها ما ليس لغيرها، و أنا ذاكرك لها/ و هي فاعلة. ثم دخل إليها و قال لها: يا خنساء، أتاك فارس هوازن و سيّد بني جشم دريد بن الصّمّة يخطبك و هو من تعلمين، و دريد يسمع قولهما. فقالت: يا أبت، أ تراني تاركة بني عمّي مثل عوالي الرّماح و ناكحة شيخ بني جشم هامة [٣] اليوم أو غد!. فخرج إليه أبوها فقال: يا أبا قرّة قد امتنعت، و لعلّها أن تجيب فيما بعد.
فقال: قد سمعت قولكما، و انصرف. هذه رواية من ذكرت. و قال ابن الكلبيّ: قالت لأبيها: أنظرني حتى أشاور نفسي، ثم بعثت خلف دريد وليدة فقالت لها: انظري دريدا إذا بال، فإن وجدت بوله قد خرق الأرض ففيه بقيّة، و إن وجدته قد ساح على وجهها فلا فضل فيه. فاتّبعته وليدتها ثم عادت إليها فقالت: وجدت بوله قد ساح على وجه الأرض، فأمسكت. و عاود دريد أباها فعاودها فقالت له هذه المقالة المذكورة؛ ثم أنشأت تقول:
أ تخطبني، هبلت، على دريد
و قد أطردت [٤] سيّد آل بدر!
معاذ اللّه ينكحني حبركى [٥]
يقال أبوه من جشم بن بكر
/ و لو أمسيت في جشم هديّا [٦]
لقد أمسيت في دنس و فقر
فغضب دريد من قولها و قال يهجوها:
وقاك اللّه يا ابنة آل عمرو
من الفتيان أمثالي و نفسي
فلا تلدي و لا ينكحك مثلي
إذا ما ليلة طرقت بنحس
/ لقد علم المراضع في جمادى
إذا استعجلن عن حزّ [٧] بنهس
بأنّي لا أبيت بغير لحم
و أبدأ بالأرامل حين أمسي
و أنّى لا ينال الحيّ ضيفي [٨]
و لا جاري يبيت خبيث نفس
إذا عقب القدور تكنّ مالا [٩]
تحتّ حلائل الأبرام عرسي
[١] في «الأمالي» ج ٢ ص ١٦١ طبع دار الكتب المصرية أنه خطبها إلى أخيها معاوية.
[٢] كذا في الأصول. و لعلها: «في غيبة» بالغين المعجمة.
[٣] يقال: فلان هامة اليوم أو غد؛ إذا شاخ و أشرف على الموت.
[٤] أطردت: أمرت بطرده.
[٥] الحبركى: الغليظ الطويل الظهر القصير الرجلين، و الأنثى منه حبركاة. و قد ورد هذا البيت في «اللسان» هكذا:
و لست بمرضع ثديي حبركي
قصير الشبر من جشم بن بكر
[٦] الهدي: العروس.
[٧] الحز: القطع. و النهس: تعرّق ما على العظم و انتزاعه بمقدم الأسنان.
[٨] رواية «الأمالي»:
و أني لا يهر الضيف كلبي
أي لا ينبح في وجهه لأنسه به.
[٩] كذا في «ح». و في «سائر الأصول»: «تكن ملأى» و هو تحريف. و رواية هذا الشطر في «الأمالي» و «اللسان» (في مادة برم): «إذا