الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - تغزل في الخنساء و خطبها فامتنعت و تهاجيا
و ما سمعت بصقر ظلّ يرصده
من قبل هذا بجنب المرج [١] من خرب [٢]
قال: فلقيه عبد اللّه بن جدعان بعكاظ فحيّاه و قال له: هل تعرفني يا دريد؟ قال لا. قال: فلم هجوتني؟
قال: و من أنت؟ قال: أنا عبد اللّه بن جدعان. قال: هجوتك لأنك كنت امرأ كريما، فأحببت أن أضع شعري موضعه. فقال له عبد اللّه: لئن كنت هجوت لقد مدحت؛ و كساه و حمله على ناقة برحلها. فقال دريد يمدحه:
إليك ابن جدعان أعملتها
مخفّفة للسّرى و النّصب
فلا خفض حتّى تلاقي امرأ
جواد الرّضا و حليم الغضب
و جلدا إذا الحرب مرّت به
يعين عليها بجزل الحطب
رحلت البلاد فما إن أرى
شبيه ابن جدعان وسط العرب
سوى ملك شامخ ملكه
له البحر يجري و عين الذّهب
تغزل في الخنساء و خطبها فامتنعت و تهاجيا:
/ أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام موقوفا عليه لم يتجاوزه إلى غيره، و حدّثني حبيب بن نصر المهلّبيّ و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة عن الأصمعيّ و أبي عبيدة، و أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدثني عليّ بن المغيرة عن أبي عبيدة، و أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان/ قال حدّثني أبو بكر العامريّ قال حدّثني ابن نوبة [٣] عن أبي عمرو الشّيبانيّ، و أخبرني عمّي قال حدّثنا ثعلب عن ابن الأعرابيّ [٤]، و قد جمعت أخبارهم على اختلاف ألفاظهم في هذا الموضع، أن دريد بن الصّمّة مرّ بالخنساء بنت عمرو بن الشّريد، و هي تهنأ بعيرا لها و قد تبذّلت حتى فرغت منه، ثم نضت عنها ثيابها فاغتسلت و دريد بن الصّمّة يراها و هي لا تشعر به فأعجبته؛ فانصرف إلى رحله و أنشأ يقول:
حيّوا تماضر و اربعوا صحبي
وقفوا فإن وقوفكم حسبي
أخناس قد هام الفؤاد بكم
و أصابه تبل من الحبّ
ما إن رأيت و لا سمعت به
كاليوم طالي أينق جرب
متبذّلا تبدو محاسنه
يضع الهناء مواضع النّقب [٥]
متحسّرا نضح الهناء به
نضح العبير بريطة العصب [٦]
لبسة النساء و استخفيت.
[١] كذا في «الأصول». و لعله «المرخ» و هو شجر سريع الورى يقتدح به.
[٢] الخرب: ذكر الحباري، و قيل الحباري كلها.
[٣] الذي في ج، أ: «... و أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو نوبة ... إلخ».
[٤] في أ، م هنا زيادة، هي: «و أخبرني محمد بن خلف قال حدثني أبو بكر العامري عن ابن الأعرابي».
[٥] الهناء: القطران. و النقب (بضم النون و تسكين القاف أو فتحها): القطع المتفرقة من الجرب. و الواحدة نقبة، و قيل هي أول ما يبدو من الجرب.
[٦] في ب، س: «العطب». و العطب (بالضم و بضمتين): القطن.