معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٢٦ - التنسيق
و ذكر الرازي تنسيق الصفات و مثّل له بالآية السابقة [١]، و قال الحلبي و النويري عن تنسيق الصفات: «هو أن يذكر الشيء بصفات متوالية» [٢].
و سمّاه المصري «حسن النسق» و قال: «هو أن تأتي الكلمات من النثر و الأبيات من الشعر متتاليات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا لا مستهجنا.
و المستحسن من ذلك أن يكون كل بيت إذا أفرد قام بنفسه و استقلّ معناه بلفظه و إن ردفه مجاوره صار بمنزلة البيت الواحد بحيث يعتقد السامع أنّهما اذا انفصلا تجزأ حسنهما و نقص كمالهما و تقسّم معناهما و هما ليس كذلك بل حالهما في كمال الحسن و تمام المعنى مع الانفراد و الافتراق كحالهما مع الالتئام و الاجتماع» [٣]. و من ذلك قوله تعالى:
وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ، وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي، وَ غِيضَ الْماءُ، وَ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٤]، و قد جاءت الجمل في هذه الآية الكريمة معطوفا بعضها على بعض بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة.
و من الشعر قول زهير:
و من يعص أطراف الزجاج فإنّه
يطيع العوالي ركبّت كلّ لهذم [٥]