معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٢٦ - التشبيه
و حذاقها الى أنّ التشبيه ليس من المجاز؛ لأنّه معنى من المعاني و له حروف و ألفاظ تدل عليه» [١] و قال الزركشي: «و المحققون على أنّه حقيقة. قال الزنجاني في المعيار: التشبيه ليس بمجاز لأنّه معنى من المعاني و له ألفاظ تدل عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه و انما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة و التمثيل لأنّه كالأصل لهما و هو كالفرع له.
و الذي يقع منه في حيّز المجاز عند البيانيين هو الذي يجيء على حد الاستعارة. و توسط الشيخ عز الدين فقال: إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فهو مجاز بناء على أنّ الحذف من باب المجاز» [٢].
و ذهب آخرون الى أنّه مجاز، و الى ذلك أشار ابن قيم الجوزية بقوله: «و الذي عليه جمهور أهل الصناعة أنّ التشبيه من أنواع المجاز، و تصانيفهم كلها تصرح بذلك و تشير اليه» [٣]. و لعل ابن رشيق أشهر من صرّح بذلك فقال: «و أما كون التشبيه داخلا تحت المجاز فلان المتشابهين في أكثر الأشياء إنّما يتشابهان بالمقارنة على المسامحة و الاصطلاح لا الحقيقة» [٤].
و قرّر ابن الاثير أنّ المجاز قسمان: توسّع في الكلام و تشبيه، و التشبيه ضربان: تشبيه تامّ و تشبيه محذوف و هو الاستعارة، ثم قال: «و إن شئت قلت: إنّ المجاز ينقسم الى توسع في الكلام و تشبيه و استعارة، و لا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثلاثة، فأين وجد كان مجازا». ثم قال: «ألا ترى أنّه إذا وجد التشبيه وحده كان ذلك مجازا» [٥]. و حسم العلوي الموضوع بعد أن تحدث عن التشبيه فقال: «و المختار عندنا كونه معدودا في علوم البلاغة لما فيه من الدقة و اللطافة و لما يكتسب به اللفظ من الرونق و الرشاقة و لاشتماله على إخراج الخفيّ و إدنائه البعيد من القريب، فأما كونه معدودا في المجاز أو غير معدود فالأمر فيه قريب من قريب بعد كونه من أبلغ قواعد البلاغة و ليس يتعلق به كبير فائدة» [٦].
و الحق أنّ التشبيه مجاز؛ لأنّه يعتمد على عقد الصلة بين شيئين أو أشياء لا يمكن أن تفسر على الحقيقة، و لو فسرت كذلك لأصبح كذبا، و هو الفن الكثير الاستعمال في كلام العرب. و يبدو أنّ عدم الانتقال فيه من معنى الى آخر كما في الاستعارة دعاهم الى إخراجه من المجاز الذي هو استعمال الكلمة في غير ما وضعت له أو إسناد أمر الى آخر على سبيل التوسع.
و للتشبيه أربعة أركان هي: المشبّه و المشبّه به و أداة التشبيه و وجه الشبه، و يطلق على المشبّه و المشبّه به اسم «طرفي التشبيه» و هما الركنان الأساسيان في التشبيه. و ينقسم باعتبارهما الى أربعة أقسام:
الأول: أن يكونا حسّيّين، و المراد بالحسي ما يدرك هو أو مادّته بإحدى الحواسّ الخمس الظاهرة:
البصر و السمع و الشّمّ و الذوق و اللمس. و من ذلك قوله تعالى: وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [٧]. و قول الشاعر:
و كأنّ أجرام السّماء لوامعا
درر نثرن على بساط أزرق