معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٩ - مقدّمة الطّبعة الأولى
«التبليغ» و سمّى بابا آخر «الاشباع» و سمّاهما أبو العسكري و ابن الأثير «الايغال». و أطلق بعضهم أسماء مختلفة على فن واحد كتسميتهم «التجنيس» جناسا و مجانسا و مماثلا و تماثلا، و «التورية» إيهاما و توجيها و تخييلا، و «التشبيه المقلوب» غلبة الفروع على الاصول، و الطرد و العكس، و «التوجيه» محتمل الضدين، و «الارصاد» تسهيما و توشيحا و «لزوم ما لا يلزم» إلزاما و التزاما و إعناتا و تشديدا و تضييقا، و «التشريع» توشيحا و ذا القافيتين، و «التكميل» احتراسا، و «رد العجز على الصدر» تصديرا، و «المطابقة» طباقا و تضادا و تكافؤا و تطبيقا، و «تجاهل العارف» سوق المعلوم مساق غيره، و «مراعاة النظير» تناسبا و توفيقا و ائتلافا، و «المذهب الكلامي» الاحتجاج النظري. و قد يريد بعضهم بالتوشيح فنّا غير الذي يريده آخر، و قد يختلف التعريف و المثال. فالتوشيح عند معظم البلاغيين هو الارصاد و التسهيم، و عند أسامة بن منقذ «هو أن تريد الشيء فتعبّر عنه عبارة حسنة و إن كانت أطول منه». و عند ضياء الدين بن الأثير «هو أن يبني الشاعر أبيات قصيدته على بحرين، فاذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما من بحر على عروض، و صار ما يضاف الى القافية الأولى للبيت كالوشاح و كذلك يجري في الفقرتين من الكلام المنثور». و الى ذلك ذهب ابن قيّم الجوزيّة فقال: «التوشيح أن تكون ذيول الأبيات ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد، فعلى أيّ القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما». و هذا هو «التشريع» عند الآخرين، و قد يسمى «ذا القافيتين» و «التوأم»، قال المدني عنه: «التشريع هو أن تبني القصيدة على وزنين من أوزان العروض و قافيتين، فاذا أسقط من أجزاء البيت جزء أو جزءان صار ذلك البيت من وزن آخر، كأنّ الشاعر شرع في بيته بابا الى وزن آخر. و لما خفي على ابن ابي الاصبع وجه مناسبة التشبيه بين اللغوي و الاصطلاحي أو استبعده، سمّى هذا النوع «التوأم» ليطابق بين الاسم و المسمى».
و لم يكن بدّ من الاشارة الى ذلك كله عند ما يتقدم المصطلح، أما حينما يأتي باسم آخر فيذكر أنّه النوع السابق أو الانواع المتقدمة، لئلا يطول الكلام و يعاد ما ثبت في موادّ أخرى. و بهذه الطريقة و بالاقتصار على الاسم المشهور لكل متقدم من البلاغيين خفّ المعجم و لم يتكرر فيه إلا ما كان تكراره مهما. فالسجع يسمى تسجيعا، و لما كانت التاء قبل السين، بحث هذا الفن و أقسامه في مصطلح «التسجيع» و كانت الاشارة في «السجع» اليه، فقيل: «السجع: هو التسجيع و قد تقدم»، و «السجع الحالي» هو «التسجيع الحالي و قد تقدم». و هكذا كان الأمر في كل مصطلح مع الاشارة الى المصادر التي ذكرته بالاسم الجديد لئلا يظن أنّ القدماء اتفقوا في التسمية، أو أنّ بعضهم ذكر الفن بعدة مصطلحات.
إنّ «معجم المصطلحات البلاغية و تطورها» الذي ضمّ ألف مصطلح و مائة، محاولة أريد بها