معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٨٦ - الاستعارة
و السيوطي و الاسفراييني و المغربي و المدني و الدمنهوري [١] و غيرهم. و هذا يدل على «أن الكلام في الاستعارة و أنواعها مما أطلق البيانيون فيه أعنّة الأقلام» [٢]، و لكن المعوّل عليه عند المتأخرين ما ذهب اليه عبد القاهر و السكاكي و القزويني و أصحاب الشروح و التلخيصات.
و لا بدّ للاستعارة من ثلاثة أركان هي:
١- المستعار منه، و هو المشبه به.
٢- المستعار له، و هو المشبه.
٣- المستعار، و هو اللفظ المنقول.
و يسمى الأول و الثاني طرفي الاستعارة، ففي قوله تعالى: وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [٣] يكون المستعار هو الإشتعال، و المستعار منه هو النار، و المستعار له هو الشيب، و الجامع بين المستعار منه و المستعار له مشابهة ضوء النهار لبياض الشيب و لا بدّ للاستعارة من قرينة تدل على أنها ليست تعبيرا حقيقيا.
لم يقسّم الاوائل الاستعارة الى الأقسام التي ذكرها المتأخرون بل خلط بعضهم بينها و بين أنواع المجاز الاخرى. و كان تقسيم عبد القاهر بداية العناية بذلك فقد قسمها الى مفيدة و غير مفيدة، و قسم المفيدة الى ما سماه المتأخرون استعارة تصريحية و استعارة مكنية.
و لعل الرازي من أوائل الذين حاولوا تقسيم الاستعارة في ضوء ما تحدث عنه عبد القاهر، فقد قسمها الى أصلية و تبعية و تصريحية و مكنية و ترشيحية و تجريدية [٤].
و استفاد السكاكي من هذا التقسيم و أمعن في التحديد [٥]، و قسمها القزويني باعتبار الطرفين- المستعار منه و المستعار له- و باعتبار الجامع، و باعتبار الثلاثة، و باعتبار اللفظ، و باعتبار أمر خارج عن ذلك كله [٦].
و الاستعارة باعتبار الطرفين قسمان: وفاقية و عنادية و منها التهكمية أو التمليحية و باعتبار الجامع قسمان:
أحدهما ما يكون الجامع فيه داخلا في مفهوم الطرفين، و ثانيهما ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين. و تنقسم باعتبار الجامع أيضا الى عامية و خاصية، و اما باعتبار الثلاثة- الطرفين و الجامع- فهي ستة أقسام: استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي أو بوجه عقلي، أو بما بعضه حسي و بعضه عقلي، و استعارة معقول لمعقول، و استعارة محسوس لمعقول و استعارة معقول لمحسوس. و باعتبار اللفظ قسمان: أصلية و تبعية. و باعتبار الخارج ثلاثة أقسام:
المطلقة و المجردة و المرشحة. و هناك الاستعارة التمثيلية أي المجاز المركب و الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية أو المكنية.
و سار المتأخرون على هذا التقسيم و تحدثوا عن هذه الأقسام، و يتضح من مراجعة كتبهم أنّهم لم يتفقوا على تحديدها كل الاتفاق و لا سيما التخييلية و صلتها بالمكنية، و كان للسكاكي رأي نقضه القزويني و كان
[١] الوافي ص ٢٦٣، قانون البلاغة ص ٤٠٩، و ص ٤٣٨، البديع في نقد للشعر ص ٤١، الرسالة العسجدية ص ١١٥، التبيان ص ٤١، البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن ص ١١٠، نضرة الاغريض ص ١٣٤، منهاج البلغاء ص ٨٧، الاقصى القريب ص ٤٠، نهاية الارب ج ٧ ص ٤٩، جوهر الكنز ص ٥٣، عروس ج ٤ ص ٤٥، المطول ص ٣٥٧، المختصر ج ٤ ص ٤٥، البرهان في علوم القرآن ج ٣ ص ٤٣٢، خزانة ص ٤٧، معترك ج ١ ص ٢٧٥، الاتقان ج ٢ ص ٤٣، شرح عقود الجمان ص ٩٣، الاطول ج ٢ ص ١١٩، مواهب ج ٤ ص ٤٥، أنوار ج ١ ص ٢٤٣، حلية اللب ص ١١٨؛ الروض المريع ص ١١٥.
[٢] أنوار الربيع ج ١ ص ٢٤٣.
[٣] مريم ٤.
[٤] نهاية الايجاز ص ٨١.
[٥] مفتاح العلوم ص ١٧٦.
[٦] الايضاح ص ٢٨٩، التلخيص ص ٣٠٨، و ينظر أنوار الربيع ج ١ ص ٢٤٥.