معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٨٥ - الاستعارة
و أنّ «التشبيه كالأصل في الاستعارة و هي شبيهة بالفرع له أو صورة مقتضبة من صوره» [١].
و عرّفها الرازي تعريفا لا يختلف عن تعريف عبد القاهر و قال: «الاستعارة ذكر الشيء باسم غيره و اثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه». و قال:
«الاستعارة عبارة عن جعل الشيء الشيء لأجل المبالغة في التشبيه» [٢].
و أخذ السكاكي ما قاله عبد القاهر و الرازي و عرّف الاستعارة بقوله: «هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك باثباتك للمشبه ما يخص المشبه به» [٣]. و هذا من أدق التعريفات لأنّه حصر الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية أو المكنية.
و قال ابن الأثير: «الاستعارة أن تريد الشيء بالشيء فتدع الافصاح بالتشبيه و اظهاره و تجيء على اسم المشبه به و تجريه عليه» [٤]. و قال: «حدّ الاستعارة:
نقل المعنى من لفظ الى لفظ لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول لانه إذا احترز فيه هذا الاحتراز اختص بالاستعارة و كان حدّا لها دون التشبيه» [٥].
و نقل المصري تعريفي ابن المعتز و الرماني ثم قال:
«هي تسمية المرجوح الخفي باسم الراجح الجلي للمبالغة في التشبيه» [٦]. أي ما رجحت فيه الصفة و كان ظاهرا ينقل الى ما خفي و كان مرجوحا عليه في هذه الصفة.
و قال ابن مالك: «هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد الآخر مدعيّا دخول المشبه في جنس المشبه به مع سدّ طريق التشبيه و نصب القرينة، و لهذا سميت استعارة» [٧]. و في هذا التعريف اشارة الى القرينة التي لا يخلو منها مجاز.
و قال الحلبي: «هو ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين لفظا و تقديرا. و ان شئت قلت: هو جعل الشيء الشيء أو جعل الشيء للشيء لأجل المبالغة في التشبيه» [٨] و التعريف الأول ينطبق على الاستعارة التصريحية، و الثاني على الاستعارة المكنية، و قد أوضح الحلبيّ ذلك بالمثالين اللذين ذكرهما و إن لم يصرّح بالتسمية.
و قال القزويني: «الاستعارة هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له، و قد تقيد بالتحقيقية لتحقيق معناها حسا أو عقلا أي التي تتناول أمرا معلوما يمكن أن ينص عليه و يشار اليه اشارة حسية أو عقلية فيقال إنّ اللفظ نقل من مسماه الأصلي فجعل اسما له على سبيل الاعارة للمبالغة في التشبيه» [٩].
و ذكر العلوي عدة تعريفات ثم اختار منها تعريفا فضّله على غيره و هو أنّ الاستعارة «تصييرك الشيء الشيء و ليس به و جعلك الشيء الشيء و ليس له بحيث لا يلحظ فيه معنى التشبيه صورة و لا حكما» [١٠]. و في هذا التعريف اشارة الى الاستعارة التصريحية و الاستعارة بالكناية، و فصل للاستعارة عن التشبيه المحذوف الأداة.
و لا تخرج عن ذلك تعريفات التبريزي و البغدادي و ابن منقذ و الصنعاني و ابن الزملكاني و المظفر العلوي و القرطاجني و التنوخي و النويري و ابن الاثير الحلبي و السبكي و التفتازاني و الزركشي و الحموي
[١] أسرار البلاغة ص ٢٠، ٢٨.
[٢] نهاية الايجاز ص ٨٢.
[٣] مفتاح العلوم ص ١٧٤.
[٤] الجامع الكبير ص ٨٢.
[٥] المثل السائر ج ١ ص ٣٦٤ كفاية الطالب ص ١٥٨.
[٦] تحرير التحبير ص ٩٧، بديع القرآن ص ١٩.
[٧] المصباح ص ٦١.
[٨] حسن التوسل ص ١٢٦.
[٩] الايضاح ص ٢٧٨، التلخيص ص ٣٠٠.
[١٠] الطراز ج ١ ص ٢٠٢، و ينظر المنزع البديع ص ٢٣٥، نفحات الأزهار ص ٧٣.