معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٧ - مقدّمة الطّبعة الأولى
مقدّمة الطّبعة الأولى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نشأت البلاغة كغيرها من علوم اللغة العربية لخدمة القرآن الكريم و إتقان اللغة و تعليمها و الوقوف على أساليبها، و مرّت بأطوار مختلفة، و شهدت تجارب متعددة و كان المصطلح البلاغيّ يأخذ معناه العلميّ الدقيق كلّما ظهر عالم ألمعيّ له قدرة على وضع الحدود و صياغة التعريفات.
و لعلّ عبد القاهر الجرجاني (- ٤٧١ ه او ٤٧٤ ه) كان من أكثر البلاغيين دقة في المصطلح و ضبطا للقاعدة و رسما للأصول، فقد استطاع بعبقريته الفذّة أن يؤلّف كتابيه «دلائل الاعجاز» و «أسرار البلاغة» اللذين كانا عمدة البلاغيين. و ظلّت البلاغة تشهد نموا حتّى القرن الثاني عشر للهجرة و لكنها توقّفت عند رسوم المتأخرين و لم يضف اليها في هذا العصر إلا ما يهدف اليه المنهج الحديث في تصنيف الموضوعات، و هو منهج اتضح في «فن القول» للمرحوم أمين الخولي، و لم يسد الدرس البلاغيّ الجديد.
و المجدّد إن لم يصدر عن التراث يظلّ بعيدا عن الأصالة؛ لأنّ التجديد قتل القديم درسا، و البلاغة العربية ذات التأريخ العريق أحوج ما تكون الى الدراسة العميقة و سبر اتجاهاتها لتصل الى مرحلة تستشرف فيها مستقبلا زاهرا ينير معالم الطريق. و أول خطوة الى التراث البلاغي دراسة مصطلحاتها و تطورها و ابرازها بثوبها العربي الأصيل، و لن يتم ذلك إلا بوضع معجم يجمع جزئياتها و ينسقها في عرض تأريخي يظهر تطورها و يحدد معالمها. و قد ظهرت هذه الفكرة منذ سنوات طويلة، و لكنّ الوصول الى وضع معجم كان حلما بعيدا لأنّ تأريخ البلاغة العربية طويل؛ و لأنّ القدماء لم يلمحوا التطور إلا بما يخدم أهداف الكتب التي ألفوها؛ لأنّهم لم يقصدوا الى التأريخ قصدا، و لم يسعوا إلى وضع معجم البلاغة التأريخي سعيا. و لكنّ الدعوة الى وضع معجم تأريخي للغة العربية ظلت تتردد، و عقدت من أجل ذلك الندوات فما استطاعت أن تبدأ به؛ لأنّ تأريخ