معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٧٦ - وقوع الحافر على الحافر
التي يستعظم وجودها» [١].
وضع المضمر موضع المظهر:
هذا النوع من خلاف مقتضى الظاهر، كقولهم ابتداء من غير جري ذكر لفظا أو قرينة حال: «نعم رجلا زيد» و «بئس رجلا عمرو» مكان: «نعم الرجل» و «بئس الرجل» على قول من لا يرى الأصل «زيد نعم رجلا» و «عمرو بئس رجلا». و قولهم: «هو زيد عالم» و «هو عمرو شجاع» مكان: «الشأن زيد عالم» و «القصة عمرو شجاع» ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه، فانّ السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقي منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون فيتمكن المسموع بعده في ذهنه فضل تمكن و هو السر في التزام تقديم ضمير الشأن أو القصة. قال اللّه تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] و قال: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [٣] و قال: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ» [٤].
و هذا من أساليب التوسع في القول و الايجاز و الابهام أحيانا [٥].
وضع المظهر موضع المضمر:
هذا النوع من خلاف مقتضى الظاهر [٦]، و هو «وضع الظاهر موضع المضمر» و قد تقدم.
وضع النّداء موضع التّعجّب:
هذا النوع من خروج النداء الى التعجب كقوله تعالى: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [٧] قال الفراء:
«معناه: فيا حسرة» [٨]، و قد تقدم في النداء.
وقوع الحافر على الحافر:
هذا النوع من السرقات و ذلك أن يؤخذ اللفظ و المعنى، و قد قسّمه ابن الاثير الى ثلاثة أنواع: [٩]
الأول: أن يستوي الشاعران في كل لفظة من الالفاظ، و هذا يقع كثيرا في شعر جرير و الفرزدق كقولهما:
و غرّ قد وسقت مشهّرات
طوالع لا تطيق لها جوابا
بكل ثنيّة و بكل ثغر
غرابتهن تنتسب انتسابا
بلغن الشمس حيث تكون شرقا
و مسقط قرنها من حيث غابا