معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤٤ - الملكة
فيضعون واحدة منها في أوّل البيت و الأخرى في نهايته. و يسمّى أحيانا «المقلوب المعطّف». و مثاله:
ساق هذا الشاعر الجب ن الى من قلبه قاس
سار حيّ القوم فال همّ علينا جبل راس «١»
المقلوب المستوي:
هو أن يقع قلب الكل في كلمتين أو أكثر، أي: إذا قلبت الجملة او المصراع أو البيت كان كل واحد من هذه الثلاثة متفّق الأصل مع مقلوبه مثل قوله تعالى:
وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ «٢» و قوله: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ «٣». و قد تقدم في مقلوب الكل «٤».
الملاءمة:
تلأم القوم و التأموا: اجتمعوا و اتفقوا و تلاءم الشيئان إذا اجتمعا و اتّصلا. و لاءمت بين الفريقين إذا اصلحت بينهما، و لاءمت بين القوم ملاءمة: أذا أصلحت و جمعت و اذا اتفق الشيئان فقد التأما. و لاءمني الأمر: وافقني «٥».
قال الحلبي و النّويري: «فالملاءمة تأليف الألفاظ الموافية بعضها لبعض على ضرب من الاعتدال» «٦» كقول لبيد:
و ما المرء إلا كالشهاب و ضوؤه يعود رمادا بعد إذ هو ساطع
و ما المال و الأهلون إلا ودائع و لا بدّ يوما أن تردّ الودائع
ثم قالا: «و بعضهم يعدّ التلفيق من باب الملاءمة، و هو أن يضمّ الى ذكر الشيء ما يليق به و يجري مجراه أي يجمع الأمور المتناسبة و يقال له «مراعاة النظير».
الملخّص:
لخّصت الشيء: اذا استقصيت في بيانه و شرحه و تحبيره، يقال: لخّص لي خبرك أي بيّنه لي شيئا بعد شيء. و لخصت القول: اقتصرت فيه و اختصرت منه ما يحتاج اليه «٧».
الملخّص من الشعر و الكلام هو الذي يكون واضحا بيّنا، و هو خلاف المعقّد قال عبد القاهر:
«و أما الملخّص فيفتح لفكرتك الطريق المستوي و يمهّده و إن كان فيه تعاطف أقام عليه المنار و أوقد فيه الأنوار حتى تسلكه سلوك المتبين لوجهته و تقطعه قطع الواثق بالنجح في طيته فترد الشريعة زرقاء و الروضة غناء فتنال الري و تقطف الزهر الجني. و هل شيء أحلى من الفكرة إذا استمرت و صادفت نهجا مستقيما و مذهبا قويما و طريقة تنقاد، و تبيّنت لها الغاية فيما ترتاد» «٨».
الملكة:
الملك: ما ملكت اليد من مال و خول، و الملكة:
ملكك «٩».
الملكة هي صفة راسخة في النفس، و تحقيقه أنّه تحصل للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، و يقال
(١) حدائق السحر ص ١٠٩، مفتاح العلوم ص ٢٠٣، و ينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص ٢١.
(٢) يس ٤٠.
(٣) المدثر ٣.
(٤) الايضاح في شرح مقامات الحريري ص ٢١، مفتاح العلوم ص ٢٠٣، خزانة الادب ص ٢٣٧، معترك ج ١ ص ٤٠٦، شرح عقود الجمان ص ١٥٣. أنوار الربيع ج ٥ ص ٢٨٨.
(٥) اللسان (لأم).
(٦) حسن التوسل ص ٢١٠، نهاية الارب ج ٧ ص ١٠٦، و ينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص ١٤٠.
(٧) اللسان (لخص).
(٨) أسرار البلاغة ص ١٣٥.
(٩) اللسان (ملك).